فهرس الكتاب
وفي الإسلام وقائع أبدت المرأة فيها رأيها بحرية ، ومن ذلك: المجادِلة التي ظاهر منها زوجها ، وهي: خولة بنت ثعلبة ، وكانت تجادل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: (( ما أراك إلا قد حرمت عليه ) )، وهي تقول: يا رسول الله ! أكل مالي ، وأفنى شبابي ، ونثرت له ما في بطني ، حتى إذا كبرت سني ، وانقطع ولدي ظاهر مني ، اللهم إني أشكو إليك (1) ، فما برحت حتى أنزل الله فيها قرآنًا يتلى ، وحكمًا عامًا لكل مظاهر ومظاهر منها { قَدْ سَمِع اللهُ قولَ التي تُجادِلُكَ في زوْجِها وَتشْتكِي إلى اللهِ واللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُمآ إنَّ اللهَ سَميعٌ بصيرٌ } الآيات . (2)
فهذه خولة زوج أوس بن الصامت ، جادلت وأبدت رأيها في حكم كان عندهم لا رجوع فيه من أيام الجاهلية ، ولم يعب عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بل تستحق أن تحمد إذ شرع الله بسببها حكمًا للظهار، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وأنزل فيه قرآنًا يتلى.
ومنها: قصة خنساء بنت خِدَام الأنصارية ، لما زوجها أبوها رجلًا لا تريده ، وكانت كبيرة عاقلة ، فرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكاحها . (3)
ومنها: أن عمر - رضي الله عنه - خطب فقال: ألا لا تغلوا في صدقات النساء - أي المهور - فقامت امرأة فقالت: ياعمر ! يعطينا الله وتحرمنا ؟ أليس الله سبحانه وتعالى يقول: { وَآتَيتُم إِحداهُنَّ قِنْطَارًا فلا تَأخُذوا مِنه شيئًًا } (4) ، فقال عمر: أصابت امرأة وأخطأ عمر . (5)
(1) انظر: سنن أبي داود - كتاب الطلاق ـ باب في الظهار ـ ح2214 .
(2) سورة المجادلة ، الآية ( 1 ) وما بعدها .
(3) رواه البخاري في صحيحه - كتاب النكاح ـ وتقدم تخريجه .
(4) سورة النساء ، الآية ( 20 ) .
(5) أصله في السنن الكبرى للبيهقي ( 7/233 ) .