الصفحة 135 من 322

وردت أسماء بنت أبي بكر على الحجاج بن يوسف ، ووصفته بأنه المبير الذي يخرج من ثقيف . (1)

ولكل مسلم ومسلمة الحق في أن يبدي رأيه بحرية تامة ما دام مقصوده إحقاق الحق وإبطال الباطل ، وذلك في حدود الضوابط الشرعية ، فيكون ملتزمًا بأحكام الله ، وقافًا عندها ، لا تدفعه شهوة أو يعميه هوى ، ولا يكون رأيه مثارًا لفتنة ، أو طعنًا في الدين .

وإن الكثير من المسلمين والمسلمات ممن درسوا في الغرب استغلوا ما يسمى بحرية الرأي ، فتجاوزوا الحدود التي ضبط بها الشارع حرية الرأي .

ولا يمنع أن يختلف الناس في وجهات نظرهم ، مع الاحترام والتقدير ، أما إذا تحول الرأي إلى إشعال فتنة ، فيمنع ، كما فعل علي - رضي الله عنه - مع الخوارج ، فقد ناقشهم وأرسل إليهم ابن عباس يحاورهم ، ورجع منهم من رجع ، أما من كابر وأصر ، فقد استعان الله عليهم ، ثم قاتلهم وأباد أكثرهم ، وكان السبب جرأتهم واستغلال فتح أبواب الحوار ، فظنوا أن ذلك من باب الضعف ، ولكن الله نصر دينه ، ورد كيد أهل البدعة عليهم .

والشاهد: أن عليًا - رضي الله عنه - فتح معهم باب الحوار والمناقشة ، وأقام عليهم الحجة، ثم لما رآهم لا ينصاعون إلى الحق ، عرف أنهم أهل هوى ، فقاتلهم لرد بدعتهم ، واستحلالهم قتل المسلمين كقتلهم عبدَالله بن خباب .

المسألة الرابعة: حق التعلم:

قال الله تعالى: { شَهِدَ الله أنَّه لا إلَهَ إلا هوَ والملائِكَةُ وَأولوا العلمِ قآئمًا بالقسطِ لا إلَهَ إلا هو الْعزِيزُ الحَكيم } . (2)

وقال تعالى: { وَتِلكَ الأمثالُ نضْرِبُهَا للنَّاسِ وما يَعْقِلهآ إلا الْعَالِمُون } . (3)

(1) أشار إليه الترمذي في السنن - كتاب الفتن ـ باب ما جاء في ثقيف كذاب ومبير .

(2) سورة آل عمران ، الآية ( 18 ) .

(3) سورة العنكبوت ، الآية ( 43 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت