فهرس الكتاب
ولا شك أن تعلم قدر معين من العلم فرض على كل مسلم ومسلمة ، كمعرفة الإنسان ربه ، وتوحيده ، وعبادته ، وأحكام دينه من حلال وحرام ، وغير ذلك من الأمور التي لا عذر لأحد في الجهل بها ، لا من الرجال ولا من النساء ، قال الفقيه ابن حزم رحمه الله: (( وفرض على كل امرأة التفقه في كل ما يخصها ، كما ذلك فرض على الرجال، ففرض على ذات المال منهن معرفة أحكام الزكاة، وفرض عليهن كلهن معرفة أحكام الطهارة والصلاة والصوم، وما يحل وما يحرم من المآكل والمشارب والملابس.. ) ). (1)
وقد نُقل إلينا كثير من أحكام مسائل الدين عن طريق أزواجه - صلى الله عليه وسلم - ، كعائشة ، وأم سلمة ، وزينب بنت جحش ، وصفية ، وسائر أزواجه - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهن .
ومن غيرهن أيضًا كأم سليم ، وأم حرام ، وأم عطية ، وأم شريك ، وأم الدرداء ، وأسماء بنت أبي بكر ، وفاطمة بنت قيس ، وغيرهن كثيرات .
ومن التابعيات كثر ، فقد أخذن عن الصحابيات الكرام العلم ، ونقلنه لمن بعدهن كالرجال .
بل لقد توقف حل الخلاف بين المهاجرين والأنصار في مسألة في الطهارة (2) حتى رجعوا إلى عائشة رضي الله عنها فأشفت صدورهم بما تعلمه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . (3)
ومع ما كان في النساء من حياءٍ ، فلم يمنعهن ذلك من السؤال والفقه في دين الله ، بل وسألن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل لهن يومًا يعظهن فيه، ويعلمهن ويحثهن على عمل الخير.
والمرأة محتاجة لعلوم الدين كالرجل ، فلا بد من تيسر تلك العلوم لها ، وما تتوقف عليه من علم كعلم العربية ، والقراءة ، والكتابة ، والحساب .
(1) الإحكام في أصول الأحكام ( 3/324 ) .
(2) وهي حكم الغسل إذا جامع الرجل امرأته ولم ينزل ، وهو المعروف بالإكسال .
(3) بإيجاب الغسل إذا لقى الختان الختان ، وحصل الجماع ولو لم يحصل إنزال .