الصفحة 139 من 322

وإذا حسن القصد ، ودرست حاجة المجتمع ، ووضعت الأمور في نصابها ، وأعيد النظر في مناهج التربية والتعليم والإعلام وفق الضوابط الشرعية ، فإن الأمة تسير بطريقة منسجمة متوازنة ، لا يطغى فيها جانب على جانب ، ويعطى كل ذي حقٍ حقه ، ويستفاد من جميع الخبرات ، كلٌ فيما يخصه ويناسب تكوينه وخلقته التي خلقه الله عليها.

وإن إعادة النظر والتصحيح والتصويب من عمل العقلاء ، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل .

المسألة الخامسة: حق المرأة في التملك:

ولعل من المناسب أن أعطي فكرة عن حق حرية العمل ، لأنه من أعظم أسباب التملك ، وهو: أن من حق كل فرد أن يمارس من العمل ما يناسبه ، ليسد حاجة نفسه بعمله ، سواء كان ذلك العمل يدويًا أو آليًا ، لكن المهم أن يكون العمل مباحًا مشروعًا ، ولا يترتب عليه مفسدة في الدين .

ثم إن المرأة في المجتمع المسلم مكفولة ، فهي إما تحت كفالة زوج ، أو أب، أو أخٍ، أو قريب ، وإن لم يوجد فبيت مال المسلمين يكفلها ، وهو حق لها بكل حال ، يجبر عليه الزوج أو القريب شاء أم أبى ، فإن عدم أو أعسر فالسلطان وليها، يجب عليه أن ينفق عليها بقدر حاجتها .

وكان نساء الصحابة رضوان الله عليهن يشاركن أزواجهن في العمل ، بل كانت زينب زوج عبد الله بن مسعود تعمل في الغزل ، فيكون معها زكاة مال وتريد أن تضعها في الوجه الذي يكون لها به أجر عظيم ، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - هل تعطي زوجها وأيتامًا في حجرها ، فأجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن نعم ، وجعلها صدقة وصلة (1) ، أي: تكون بأجرين: أجر الصدقة ، وأجر صلة الرحم .

والشاهد: أنها كانت ذات عمل ، وعندها فضول مال من الزكاة .

(1) رواه البخاري في الصحيح - كتاب الزكاة ـ باب الزكاة على الزوج والأيتام ـ ح1466 فتح الباري 3 / 328 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت