الصفحة 142 من 322

ولعل من حكمة الشارع الكريم في الزواج الاستمتاع الشرعي ، وقضاء الوطر ، وهو مطلب للرجل والمرأة معًا .

ومن ذلك حصول الولد ، فإن الأمم إنما يخلف بعضهم بعضًا بالولادة ، ولهذا جاء في الحديث: (( تزوجوا الولود الودود ، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ) ). (1)

والأولاد يحتاجون إلى تربية وتعليم وتوجيه ، والأم العمود الفقري في هذا الباب ، ولهذا قال الشاعر الحكيم:

الأم مدرسة إذا أعددتها ... ... أعددت شعبًا طيب الأعراق

ثم إن في الزواج تراحمًا وسكينةً ، ومودة وألفة بين الزوجين ، وحسن عشرة، وكل هذه أمور يثاب عليها مع الاحتساب .

والزواج مع خوف الوقوع في الزنى ، وعدم القدرة على حماية النفس واجب بالاتفاق ، لأنه سبب لصيانة النفس عنه ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، قال الموفق رحمه الله: (( ومن يخاف على نفسه الوقوع في المحظور إن ترك النكاح فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء ؛ لأنه يلزمه إعفاف نفسه ، وصونها عن الحرام ) ). (2)

وهذا معنى مشترك يكون في الرجل والمرأة معًا ، فلكل منهما حق التزوج، ولكل منهما أن يختار شريك حياته ، وينتقي من هو أصلح ، وهو صاحب الدين، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( تخيروا لنطفكم ، فإن العرق دساس ) ). (3)

وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( تنكح المرأة لأربع: لمالها ، ولجمالها ، ولحسبها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) ). (4)

(1) انظر: صحيح سنن النسائي - كتاب النكاح ـ باب كراهية تزويج العقيم ـ ح 3026 .

(2) المغني ( 9/341 ) طبعة هجر .

(3) صحيح ، وتقدم تخريجه .

(4) صحيح ، وتقدم تخريجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت