فهرس الكتاب
وهذا أيضًا في المرأة كالرجل ، تتخير لولدها ولحياتها صاحب الدين والشهامة والخلق ، قال - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) ) (1) ، وفي لفظ: (( عريض ) ).
قال الله تعالى: { وَلَعبدٌ مُؤمنٌ خيرٌ مِن مُّشْرِكٍ ولَو أعجَبَكُم } (2) ، فقد تعجب المرأة بالوسامة والمنصب والشهادة والمظهر والمال ، ثم تكون حياتها في جحيم لا يطاق .
وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - لصحابية من أقربائه أن تتزوج أسامة بن زيد ، فكأنها كرهت ذلك ، فلما كرر عليها - صلى الله عليه وسلم - ذلك قبلت ، فحمدت الله في العاقبة على زواجها من أسامة - رضي الله عنه - (3) .
والذي أود أن أشير إليه ، وأشجع عليه في هذا الزمان الذي رق فيه الدين، وفسد فيه كثير من المجتمعات ، وكثرت فيه المغريات ، أن يُيَسَّر أمر الزواج ، ويشجع عليه ، وكثيرًا ما يكون التعنت من قبل النساء اللواتي يغالين في طلب المهور ، ويكلفن الأزواج فوق الطاقة ، مما يضطرهن إلى الدَّين ، أو الإعراض عن الزواج ، ثم الوقوع في محارم الله .
وقد كان مهور أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وبناته ميسرًا ، فلم يزد عن اثنتي عشرة أوقية من فضة ، وكان جهاز ابنته فاطمة سيدة النساء في منتهى البساطة ، فإنما هو ثوب وقعب للشرب ، ورحى تطحن عليها ، ولم يكن لها خادم رضي الله عنها ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( أكثر النساء بركة أيسرهن مؤنة ) ). (4)
(1) صحيح ، وتقدم تخريجه أيضًا .
(2) سورة البقرة ، الآية ( 221 ) .
(3) هذا حديث فاطمة بنت قيس ، رواه مسلم في صحيحه - كتاب الطلاق ـ باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها ـ ح1480 .
(4) صحيح ، وتقدم ، وهو في مسند الإمام أحمد ( 6/82 و 145 ) .