الصفحة 179 من 322

ولعل الأصل في ذلك: ما رواه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد ، قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال: اقرأ ، قال: (( ما أنا بقارئ ) )؟ قال: (( فأخذني ، فغطني حتى بلغ مني الجَهْد ، ثم أرسلني ، فقال: اقرأ ، قلت: ما أنا بقارئ ؟ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال: اقرأ ، فقلت: ما أنا بقارئ ؟ فأخذني فغطني الثالثة ، ثم أرسلني فقال:

{ اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِيْ خَلَقَ - خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ - اِقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ } )) ، فرجع بها رسول الله يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، فقال: (( زملوني زملوني ) )فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: (( لقد خشيت على نفسي ) )، فقالت: كلا والله ، ما يخزيك الله أبدًا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق . فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى -ابن عم خديجة - وكان امرأً تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرً قد عمي ، فقالت له خديجة: يا ابن عم ! اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر ما رأى ، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى ، يا ليتني فيها جذعًا ، ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (( أوَ مخرجي هم ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت