أما الحكمة من الميراث ، وتوزيع الشارع للمواريث بحسب أسباب الإرث فالظاهر منها والله أعلم: العناية بالقرابة ، وأنهم أولى من غيرهم بعد أداء الحقوق المتعلقة بعين التركة ، كالتجهيز ، ثم الدين ، ثم الوصية ، وآخرها الميراث ، قال تعالى: { وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُم أَوْلَى بِبَعْضٍ في كِتَابِ اللهِ } . (1)
وكانوا في الجاهلية لا يورثون المرأة ، بل يجعلونها من سقط المتاع ، فتورث، ولابن الميت من امرأة أخرى أن يمنع زوجة أبيه من الزواج بعده ، وله الحق أن يتزوجها بعد أبيه.
ويرون أن الأنثى والصبي لا يعطيان من الميراث ، لأنهما لا يقاتلان القوم ، فلا يحوزان من الغنيمة شيئًا .
ولهذا لما نزلت آيات المواريث استنكرتها بعض النفوس ، فقالوا: تعطى المرأة الربع أو الثمن، وتعطى الابنة النصف ، ويعطى الغلام الصغير ، وليس أحد من هؤلاء يقاتل القوم ، ولا يحوز الغنيمة ؟ (2) .
وبذل بعضهم محاولات لتغيير الأمر ، حسب اجتهاده وفهمه ، ولكن هيهات فقد تولى قسمتها العليم الخبير .
والمرأة والبنت والصبيان هم أحق بالميراث لضعفهم وحاجتهم .
وبإعطاء المرأة حقها في الميراث قضى الإسلام على ظلامة من ظلامات الجاهلية للمرأة ، عاشت أسيرة لها قرونًا طوالًا .
(1) سورة الأنفال ، الآية ( 75 ) .
(2) ذكره ابن جرير الطبري في تفسير آيات الموارث .