الصفحة 184 من 322

وإذًا فإعطاء المرأة حقها في الميراث طاعة لله تعالى ، ورد على ما كانت الجاهلية تفعله ، وعمل الجاهلية هذا يتكرر كلما تكررت الجاهلية ، فهناك من يأنف أن يقسم من الميراث لأخته أو عمته أو زوجة أبيه ، ويرى في ذلك غضاضة عليه ، وربما أنكرها ، ولم يعترف بقرابتها ، ويتواطأ معه كل أقربائه على ذلك الإنكار ، ومنهم من يعرّض المرأة القريبة الوارثة للإحراج ، فيلجئها إلى التنازل على مضض ، وقليلات أولئك اللواتي يتنازلن عن رضى وطواعية ، وإذا طالبت بحقها تعرضت للقطيعة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

أما الجواب على السؤال الذي غالبًا ما يطرحه تلامذة الغرب ، والذين يظهرون الاهتمام بالمرأة ، فهي ورقتهم الخاسرة التي يلعبون بها ، وهو: لماذا المرأة على النصف من ميراث الرجل ؟

وللجواب على هذا السؤال يجب أن نعرف أمرين اثنين:

الأول: معاملة الجاهلية الأولى للمرأة ، وحرمانها من الميراث ، وقد تقدم هذا في بيان الحكمة من الإرث الشرعي .

الثاني: ما الحقوق التي كفلها النظام العلماني للمرأة ؟

ـ الإسلام صان المرأة ، والعلمانيون ابتذلوها ، وأهانوا كرامتها .

ـ أوجب الإسلام نفقة المرأة على أبيها أو أخيها أو قريبها كابن العم تؤخذ منهم إذا كانوا قادرين عليها ، وليس عندها ما يكفيها ، ولا كرامة لهم ، وجعله حقًا من حقوقها .

ثم إذا تزوجت فلها حق المهر ، ولها حق النفقة على زوجها ، ولو كانت غنية وهو فقير أو متوسط الحال ، ثم لها حق الميراث إذا مات أبوها أو زوجها أو ابنها أو غيرهم ، من ذوي قرابتها بنسب أو مصاهرة ، بالضوابط الشرعية .

ولو افترضنا جدلًا: أن الشارع ترك الأمر لنا ، وسايرنا تلامذة الغرب وقلنا: المرأة مثل الرجل في الحقوق ، هل نلزمها أن تكون مثله في الواجبات ، فنجعل المهر والنفقة وتأثيث المنزل وإجارته ، ونفقة الأولاد مناصفة بينها وبين الرجل ؟

هل هذا هو الإنصاف ؟ وهل تستطيع المرأة لذلك كله ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت