الصفحة 193 من 322

قال الموفق رحمه الله: (( الحكمة منه تربية الولد ، فإذا حملت انصرف ذلك الدم بإذن الله إلى تغذيته ، ولذلك لا تحيض الحامل ، فإذا وضعت الولد قلبه الله تعالى بحكمته لبنًا يتغذى به الطفل ، ولذلك قلما تحيض المرضع .

ومن حكمة الله فيه أنه تخفيف من حدة الشهوة عند المرأة وتحصل به العدة والاستبراء وفيه تعويد المرأة على الصبر على قضاء الله وقدره .

المسألة الثانية: - تحديد زمن الحيض وبيان مدته:

أكثر أهل العلم على أن المرأة لاتحيض إلا في سن معينة وهي عند الأكثر مابين ثنتي عشرة سنة وخمسين سنة ، و ماتراه قبل ذلك أو بعده فهو دم فساد . وهم مختلفون في تحديد تلك السن .

كما ذهب أكثرهم إلى تحديد أقله و أكثره ، فما قلَّ عن أقله أو زاد عن أكثره فهو دم فساد .

ولعل أقل سن ذكر الفقهاء أن المرأة يمكن أن تحيض فيه هو ست سنين كما نص على ذلك فقهاء الحنفية بشرط أن يتمادى بها الدم مدة الحيض ولم يكن نزوله لآفة .

وأكثرهم على أن سن التاسعة حد الصغر ، ويمكن وقوع الحيض بتمام التسع .

أما الأغلب فهو سن الثانية عشرة وما بعد . وهو بحسب الوجود فإذا رأت المرأة الدم بأوصافه ، ولم يكن هناك سبب أو علة أخرى ، وكانت سنها مما يمكن أن تحيض فيه فهو حيض ولو كان عمرها أقل من تسع سنين وهو نادر .

فالتسع سن غالب أن لا تحيض المرأة قبله والله أعلم .

وكذلك بالنسبة إذا تجاوزت الخمسين سنة وهو سن الإياس عند أكثر أهل العلم . فإنها إذا رأت الدم المعتاد نزوله ولم يكن هناك سبب آخر من مرضٍ ونحوه فهو دم عادة وجبلة لا تصلي ولا تصوم ولا تجامع حتى ينقطع ما لم يكن استحاضة .

وإنما ثبت بالتتبع والاستقراء أن المرأة ينقطع دمها ما بين الخمسين إلى الستين ، والحكم للغالب . لكن لا يمنع نزوله بعد ذلك إذا توفرت فيه صفاته وجاء في زمنه المعتاد .

تحديد المدة: - أي أقل مدة الحيض و أكثرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت