أما أقل مدة الحيض فقد اختلف أهل العلم في ذلك اختلافًا واسعًا حتى إنك لتجد في المذهب الواحد ثلاثة أقوال أو أوجه .
واحتج بعضهم بآثار لا تثبت عند المحققين من أهل الرواية ، وأقرب الأقوال إلى الصواب قول من قال أقله يوم وليلة ثم تطهر بعده المرأة ، ولا يمنع من اعتبار الدفعة من الدم إذا ثبتت أوصافه فيها وجاءت في زمنه المعتبر أن تكون حيضًا لعدم اشتراط الاتصال في النزول ، فلو نزلت تلك الدفعة ثم توقفت لكن القطن المحتشى به يظهر فيه أثر الدم فهي في عادة كل ما في الأمر أنها تتوقف عن الصلاة والصوم يومًا وليلة ، ثم إذا ظهر لها علامة الطهر تطهرت وصلت وصامت وسمحت لبعلها بجماعها لأنه تبين انقطاعه .
وهذا يقع نادرًا في بعض النساء اللواتي يصيبهن الجفاف ، والمعتاد نزول الدم تباعًا والله أعلم .
أما غالبه فهو ما بين ستة أيام إلى سبعة أيام وقد تزيد قليلًا أو تنقص
كذلك ، وقد جاء في بعض طرق حديث حمنة بنت جحش أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:
(( تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعًا ، ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يومًا أو ثلاثة وعشرين يومًا كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن ) ). (1)
وهذا رد منه - صلى الله عليه وسلم - للمستحاضة التي ليس لها عادة ولا تمييز إلى غالب عادة النساء وهو نص يجب الوقوف عنده والأخذ به .
وأما أكثره: فكذلك اختلفت كلمة أهل العلم في أقصى مدة تبقاها المرأة حائضًا و أقوالهم تنحصر في عشرة وخمس عشرة وسبعة عشر يومًا .
(1) أخرجه أبو داود في الحيض - باب إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة ( 1 / 76 ) ، والترمذي في الطهارة - باب ما جاء في المستحاضة ( 1 / 84 ) وقال: (( حديث حسن ) ).