الصفحة 195 من 322

ويرى بعضهم أنه لا حد لأكثره كما أنه لا حد لأقله فكل ما استقرت عليه عادة المرأة فهو حيض ولعل أولى تلك الأقوال ما ذهب إليه الإمام الشافعي (1) والإمام مالك (2) والإمام أحمد في المشهور عنه وهو"خمسة عشر يومًا".

قال المرداوي: (( هذا المذهب وعليه جمهور الأصحاب ) ). (3)

وقد ثبت عن السلف مسفيضًا أن فتواهم على هذا ، و أن الشافعي رحمه الله استقرأ وتتبع فلم يجد أن امرأة زاد حيضها على خمسة عشر يومًا .

لكن لا يمنع أن يزيد الدم في امرأة مثلًا عن خمسة عشر يومًا . فإذا كان بأوصاف دم العادة ولم تر طهرًا في نهاية الخمسة عشر يومًا فالذي يظهر لي أنه يحسب من عادتها ما لم يتمادى بها أو يتغير لونه فيكون كغسالة اللحم فإنه استحاضة .

الصفرة والكدرة: أصح أقوال أهل العلم أن ما تراه المرأة من صفرة أو كدرة زمن الحيض فإنه حيض ، وما تراه بعد ذلك أو قبله فليس من الحيض .

ولعل أهم ما يحتج له بحديث أم عطية رضي الله عنها قالت: (( كنا لا نعدُّ الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا ) ). (4)

وهذا المفهوم يدعمه قول عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: (( لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ) ) (5) فإن المقصود أن المرأة قد ترى القصة البيضاء ثم تنتكس بصفرة أو كدرة فهذه لا ينظر إليها لنزول مادة الطهر .

كما أن بعض النساء يسبق حيضها شيء من الصفرة أو الكدرة أو الأوساخ فلا يعتد به أيضًا .

أما الطهر بين الحيضتين فأشهر أقوال أهل العلم أنه لا حد لأكثره ، وإن أقله ثلاثة عشر يومًا .

(1) المهذب ( 1 / 45 ) ، الوسيط ( 1 / 47 ) .

(2) المدونة ( 1 / 54 ) ، الكافي لابن عبد البر ( 1 / 185 ) .

(3) الإنصاف ( 1 / 358 ) .

(4) أخرجه أبو داود في الطهارة - باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة ( 1 / 83 ) ، وأصله في الصحيحين بلفظ: (( كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئًا ) ).

(5) السنن الكبرى للبيهقي ( 1 / 337 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت