ولعل الحجة التي تصلح لهذا ما أفتى به شريح بحضرة الخليفة الراشد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: أن امرأة طلقت فادعت أنها حاضت ثلاثة مرات وطهرت وصلت في شهر واحد . فقال علي لشريح: قل فيها . فقال شريح: إن جاءت ببيِّنة من بطانة أهلها ممن يرضى دينه وأمانته فشهدت بذلك ، و إلا فهي كاذبة ، فقال علي - رضي الله عنه -: (( قالون ) )ومعناه بالرومية (( جيد ) ). (1)
المسألة الثالثة: الأحكام التي تتعلق بالحائض .
1 -سؤر الحائض: وهو ما تبقى بعد شربها أو أكلها تكاد كلمة العلماء تجتمع على طهارته ، والدليل على هذا حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (( كنت أشرب و أنا حائض ، ثم أناوله النبي - صلى الله عليه وسلم - فيضع فاه على موضع فيَّ ) ). (2)
وانعقد الإجماع على طهارة المسلم وعرقه ولعابه ودمعه سواء أكان محدثًا أو جنبًا أو حائضًا أو نفساء . (3)
2 -نجاسة دم الحيض: لا خلاف بين أهل العلم في نجاسة دم الحيض. (4)
ولعل حديث أسماء سند لهذا الإجماع ومبين لكيفية تطهير دم الحيض . قالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع ؟ فقال: (( تحتّه ثم تقرصه بالماء ، ثم تنضحه ، ثم تصلي فيه ) )متفق عليه . (5)
(1) ذكره ابن ضويان في شرح الدليل ( 1 / 56 ) ، وذكره البيهقي في السنن الكبرى ( 7 / 419 ) وقال: ادَّعت امرأة أنها حاضت ثلاث حيض في خمس وثلاثين ليلة .
(2) صحيح مسلم - كتاب الحيض - باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وطهارة سؤرها ( 1 / 245 ) .
(3) شرح صحيح مسلم ( 4 / 66 ) .
(4) حكاه النووي في شرح صحيح مسلم ( 3 / 200 ) .
(5) أخرجه البخاري في الوضوء - باب غسل الدم ( 1 / 66 ) ، ومسلم في الطهارة - باب نجاسة الدم (1/240 ) .