قال الترمذي رحمه الله: (( أجمع أهل العلم من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا ، إلا أن ترى الطهر فبل ذلك فتغتسل وتصلي ) ). (1)
وحكم النفساء حكم الحائض فيما يحل ويحرم ويباح وقد سبق بيان ذلك .
ودم النفاس هو دم الحيض كان محتبسًا من أجل الولد ، وإذا ولدت المرأة انقضت عدتها أيًا كانت ولو كانت من وفاة على أصح الأقوال .
وإذا رأت الدم قبيل ولادتها فهو نفاس , ولا تعتد بالماء الذي ينزل قبل الولادة بل تصلي وتصوم حتى تلد أو ترى دم النفاس , وكذلك آلام الطلق ليست من النفاس وإنما هي من مقدماته ولا تمنع صلاة ولا صوما ولا غيرها وعلى المسلمة أن تحتاط لدينها وتستبرئ لذمتها , فتتأكد من طهارة نفسها بما ذكرنا سابقا ولا تعجل.
المبحث الرابع: أحكام الجنابة وفيه مسائل
المسألة الأولى: آداب الجماع:
1 -تستحب التسمية قبله .
2 -قول ما ورد قبله من الدعاء . لما روى ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لو أن أحدكم حين يأتي أهله قال: بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فولد بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدًا ) )متفق عليه . (2)
وهذا مشروع في حق الزوج والزوجة و إذا نسي ذكرته ، وقد نقل علماء التفسير عن عطاء في تفسير قوله تعالى: { وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ } (3) قال: هي التسمية عند الجماع . (4)
(1) انظر: الترمذي في الطهارة - باب ما جاء في كم تمكث النفساء( عارضة الأحوذي
(2) أخرجه البخاري في أماكن متعددة منها: النكاح - باب ما يقول إذا أتى أهله - ح 5165 - الفتح 9/228 ، ومسلم في النكاح - باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع 2 / 1058 .
(3) سورة البقرة - الآية ( 223 ) .
(4) تفسير ابن كثير 1 / 231 .