الصفحة 216 من 322

ما يباح من النظر إلى المخطوبة: مما يستحق التنبيه في هذا المقام هو أن يكون المتقدم صادقًا عازمًا على النكاح ، وإلا فإنه يحرم على من قصد النظر لغير النكاح ، ومما يباح له النظر إليه: الوجه ، والكفان ، والقدمان .

فالوجه فيه علامة الجمال . وفي الكف علامة النعومة ، وفي القدم علامة خصوبة البدن .

وله تصعيد النظر وتصويبه إلى قوام المرأة ، وهذا قدر كاف إن شاء الله ولا يزيد على ذلك على الصحيح إلا ما ظهر له دون طلب منه .

والأصل في إباحة النظر للمخطوبة: حديث جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ) ). (1) قال: فخطبت جارية من بني سلمة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها.

وهذا يدل على إباحة النظر لكل من الزوجين إلى الآخر فكما هو حق للرجل كذلك هو حق للمرأة ولهذا جاء في بعض طرق حديث جابر: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ) ).

ويستفاد من حديث جابر ما كان عليه النساء من الحياء والتستر والابتعاد عن مخالطة الرجال .

ومن أهم الضوابط للرؤية المشروعة:

1 -أن يكون القصد بالرؤية النكاح مع العزم على ذلك .

2 -أن لا تكون الرؤيا بخلوة لنهيه - صلى الله عليه وسلم - أن يخلو رجل بامرأة إلا ومعها محرم ، وقد توسع الناس في الخلو بالمخطوبة بما لا يبيحه الشرع .

3 -أن يكون النظر لما يظهر غالبًا وتعرف به الحال ولو كُرر . ولعل بعض الصفات التي يريد أن يعرفها الخاطب تحصل عن طريق قريبات من النساء ، والله أعلم .

المسألة الثالثة: أركان النكاح وشروطه:

أ - أركان النكاح:

(1) رواه أحمد في المسند 3 / 334 ، 360 ، وأبو داود في النكاح - باب الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها - ح 2082 ، وحسَّنه الشيخ الألباني في الإرواء ( 1791 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت