وهل الكفاءة شرط ؟ اعتبرها بعضهم شرطًا ولم يعتبرها البعض الآخر ، واعتبرها فريق ثالث شرطًا للزوم العقد لا لصحته ، وعليه أكثر أهل العلم ، لقوله تعالى: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ } (1) ، ولما ثبت في السنة الصحيحة ففي (( الصحيح ) )أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة فنكحها بأمره ، فكان خيرًا لها . (2) وزوَّج أبو حذيفة سالمًا ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة ، وهو مولى . (3)
والكفاءة في خمسة أشياء: الديانة ، الصناعة ، اليسار ، الحرية ، النسب .
ولايزال الناس يهتمون بشأن النسب والصناعة والحرية وبخاصة من جهة اللون ، والذي اختاره أن الكفاءة المعتبرة إنما هي في الدين لما مضى من الأدلة ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) ). قالوا: يارسول الله وإن كان فيه ؟ قال: (( إذا جاءكم من ترضون دينه فانكحوه ) )ثلاث مرات ، رواه الترمذي وحسنه . (4)
فالفاسق ليس كفئًا للعدل ، قال تعالى: { أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًَا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًَا لا يَسْتَوُونَ } (5) .
(1) سورة الحجرات - الآية ( 13 ) .
(2) صحيح مسلم في الطلاق - باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها - ح 1480 .
(3) رواه البخاري في النكاح - باب الأكفاء في الدين - ح 5088 - من الفتح 9 / 131.
(4) صحيح الترمذي في النكاح - باب من جاء فيمن ترضون دينه فزوجوه - ح 865 ، 866 .
(5) سورة السجدة - الآية ( 18 ) .