ومما يحسن التنبيه عليه أن الناس يجعلون عقد القران فرحًا ويبالغون في الوليمة فيه حتى لكأنه ليلة العرس ، ثم يجرى على ذلك عرف الناس والكارثة إنما تقع في الغالب على المتزوج ، فينبغي على الناس أن يقتصروا في هذه الأمور تسهيلًا لأمر الزواج .
المسألة الخامسة: العيوب في النكاح ، وهي ثلاثة أقسام:
أ- ما يخص الرجل وهو عدم قدرته على الوطء بأي سبب من الأسباب .
ب- ما يخص المرأة وهو ما يمنع من وطئها بالكلية كالرتق والقرن والعفل، أو يمنع لذة الوطء كالاستحاضة المستمرة والقروح المستديمة وما أشبه ذلك .
ج- المشترك بينهما كالجنون والبرص والجذام والقرع والبخر وكل ما يؤدي إلى النفرة .
والمهم هنا أن من به عيب لا يجوز أن يكتمه عن صاحبه قبل العقد ، فإذا كتمه ثم تبين بعد فلصاحبه الخيار .
المسألة السادسة: أحكام الصداق:
الصداق: ويسمى المهر والنحلة ، والحباء ، والعقر ، والعلائق ، والصدقة .
تعريفه: لغة: الصداق لغة مأخوذ من الصدق لإشعار الزوجة بصدق الرغبة فيها .
واصطلاحا: هو العوض في النكاح ونحوه .
وإنما قلنا ونحوه ليدخل ما تستحقه المرأة بوطء الشبهة مثلا .
الأصل فيه: الكتاب والسنة والإجماع .
أما الكتاب فقوله تعالى قال الله تعالى: { وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } . (1)
ومن السنة فعله صلى الله عليه وآله وسلم مع نسائه وبناته ، فقد فرض لكل منهن مهرًا لم يزد فيه على خمسمائة درهم ، أو اثنتي عشرة أوقية فضة .
والحديث السابق وفيه قال صلى الله عليه وسلم: (( التمس ولو خاتمًا من حديد ) ). (2)
وانعقد الإجماع على مشروعيته ، وعند بعضهم يفسد النكاح بفساده ، ولا حد لأكثره ولا لأقله ، والمسنون تخفيفه ، فأكثر النساء بركة أيسرهن مؤونة ، وقد تقدم الكلام عليه فلا نعيده .
ويبقى هنا الإشارة إلى مسائل مهمة:
(1) سورة النساء - الآية ( 4 ) .
(2) متفق عليه وتقدم قريبًا .