الصفحة 224 من 322

حكى ابن قدامة (1) رحمه الله خلاف أهل العلم في المهر المؤجل ومحصل الخلاف أن أكثر أهل العلم يجيزه ويتأقت بأقرب الفرقتين من موت أحدهما أو المفارقة حال الحياة ، ومنهم من منعه واعتبره فاسدًا ولها مهر مثلها ، ومنهم من حد له مدة كسنة ثم يحل ، وكلها أقوال لا أدلة عليها .

والذي ظهر لي أن ترك التأجيل هو الأفضل لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما لم يجد الصحابي شيئًا زوجه بما معه من القرآن ، ولم يفرض مهرًا مؤجلًا ، وكان بإمكانه أن يفعل لكنه لم يفعل وسنته أحق بالاتباع .

ثم إن التأجيل في المهر يسبب مشكلات بين الزوجين ، فقد يبدو للزوج أن يفارق المرأة فيضطرها إلى أن تتنازل عن الصداق المؤخر بدون وجه حق .

وقد تمارس المرأة بعض التصرفات غير اللائقة ولا تنصاع لطاعة الزوج ، وتجعل المهر المؤجل ورقة ضغط تهدد بها زوجها .

ومن خلال معايشتي لبعض المشكلات المتعلقة بالمهر المؤجل تبين لي أنه لا خير فيه، ولا يلجأ إليه إلا لضرورة قصوى ، أو حاجة ظاهرة والله أعلم .

المسألة السابعة: الشروط فيه:

المراد بها اشتراط ما يحقق مصلحة أو يدفع مضرة ، والمعتبر منها ما كان صحيحًا موافقًا للشرع ، وكان في العقد أو قبله بقليل على الصحيح .

وهي قسمان: صحيح لازم مثل أن تشترط في مهرها نقدًا معينًا يمكن الوفاء به أو تشترط أن تكون في سكن مستقل أو ألا يخرجها من بلدها ، أو أن لا يفرق بينها وبين أبويها أو أولادها ، وجعل بعضهم منه أن لا يتزوج عليها .

وألحق البعض كل ما لها فيه مصلحة ولا يعارض الشريعة مثل إكمال التعليم أو السماح لها بالعمل فترة معينة ، وما أشبه ذلك .

والدليل على صحة مثل هذه الشروط عموم الأحاديث الواردة في ذلك مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( المسلمون على شروطهم ) ) (2) .

(1) المغني ( 10 / 115 ) .

(2) صحيح الترمذي للألباني في الأحكام - باب ما ذكر في الصلح بين الناس - ح1089 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت