حكى ابن قدامة (1) رحمه الله خلاف أهل العلم في المهر المؤجل ومحصل الخلاف أن أكثر أهل العلم يجيزه ويتأقت بأقرب الفرقتين من موت أحدهما أو المفارقة حال الحياة ، ومنهم من منعه واعتبره فاسدًا ولها مهر مثلها ، ومنهم من حد له مدة كسنة ثم يحل ، وكلها أقوال لا أدلة عليها .
والذي ظهر لي أن ترك التأجيل هو الأفضل لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما لم يجد الصحابي شيئًا زوجه بما معه من القرآن ، ولم يفرض مهرًا مؤجلًا ، وكان بإمكانه أن يفعل لكنه لم يفعل وسنته أحق بالاتباع .
ثم إن التأجيل في المهر يسبب مشكلات بين الزوجين ، فقد يبدو للزوج أن يفارق المرأة فيضطرها إلى أن تتنازل عن الصداق المؤخر بدون وجه حق .
وقد تمارس المرأة بعض التصرفات غير اللائقة ولا تنصاع لطاعة الزوج ، وتجعل المهر المؤجل ورقة ضغط تهدد بها زوجها .
ومن خلال معايشتي لبعض المشكلات المتعلقة بالمهر المؤجل تبين لي أنه لا خير فيه، ولا يلجأ إليه إلا لضرورة قصوى ، أو حاجة ظاهرة والله أعلم .
المسألة السابعة: الشروط فيه:
المراد بها اشتراط ما يحقق مصلحة أو يدفع مضرة ، والمعتبر منها ما كان صحيحًا موافقًا للشرع ، وكان في العقد أو قبله بقليل على الصحيح .
وهي قسمان: صحيح لازم مثل أن تشترط في مهرها نقدًا معينًا يمكن الوفاء به أو تشترط أن تكون في سكن مستقل أو ألا يخرجها من بلدها ، أو أن لا يفرق بينها وبين أبويها أو أولادها ، وجعل بعضهم منه أن لا يتزوج عليها .
وألحق البعض كل ما لها فيه مصلحة ولا يعارض الشريعة مثل إكمال التعليم أو السماح لها بالعمل فترة معينة ، وما أشبه ذلك .
والدليل على صحة مثل هذه الشروط عموم الأحاديث الواردة في ذلك مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( المسلمون على شروطهم ) ) (2) .
(1) المغني ( 10 / 115 ) .
(2) صحيح الترمذي للألباني في الأحكام - باب ما ذكر في الصلح بين الناس - ح1089 .