وأما السنة فأحاديث كثيرة منها قصة ابن عمر رضي الله عنهما لما طلق زوجته فأمره صلى الله عليه وآله وسلم برجعتها ثم يتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس ، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء متفق عليه . (1)
والناس مجمعون على جواز الطلاق (2) في الجملة .
كما أن الخبرة دالة على جوازه ، فإنه ربما فسدت الحال بين الزوجين واستحكم الخلاف ، وأصبحت الحياة جحيمًا لا يطاق فالطلاق حينئذ حل لزوال المفسدة ودفع المضرة .
وأما حكمه ففي الجملة جائز ، وتنتابه أقسام الحكم التكليفي فقد يجب عليه إذا كان موليًا أو حكم به الحكمان إذا رأيا ذلك ، ويكره إذا كان لغير حاجة فهو أبغض الحلال إلى الله حينئذ ، ويحرم إذا كان بدعيًا كما يأتي بيانه ويندب إليه إذا كانت المرأة غير عفيفة وتتهاون في أمور الشرع وزجرها فلم تنزجر ويباح فيما عدا ذلك .
المسألة الثانية: الحكمة منه:
شرع الله النكاح لبني آدم ، ومما يترتب عليه المعاشرة والمخالطة ولابد من الاحتكاك بين الزوجين ، وقد تضيق الأخلاق ، ويستحكم الخلاف ويحتدم النزاع إلى درجة لا يكون أمام الزوج أو الزوجة أو الحكمين إلا حل عقد النكاح .
وقد أخذ كثير من الغربيين على الإسلام إباحته الطلاق ، واعتبروا ذلك استهانة بحق المرأة ، ثم قلدهم بعض تلاميذهم من أبناء المسلمين .
وجهل هؤلاء وأولئك أن الطلاق موجود في شريعة اليهود، وعرفه العالم منذ القدم.
(1) البخاري في الطلاق - باب قول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ } - ح 5251 ، الفتح 9/345 ، ومسلم في الطلاق - باب تحريم طلاق الحائض - ح 1471 ( 2 / 1093 ) .
(2) المغني كما سبق .