الصفحة 227 من 322

وأما السنة فأحاديث كثيرة منها قصة ابن عمر رضي الله عنهما لما طلق زوجته فأمره صلى الله عليه وآله وسلم برجعتها ثم يتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس ، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء متفق عليه . (1)

والناس مجمعون على جواز الطلاق (2) في الجملة .

كما أن الخبرة دالة على جوازه ، فإنه ربما فسدت الحال بين الزوجين واستحكم الخلاف ، وأصبحت الحياة جحيمًا لا يطاق فالطلاق حينئذ حل لزوال المفسدة ودفع المضرة .

وأما حكمه ففي الجملة جائز ، وتنتابه أقسام الحكم التكليفي فقد يجب عليه إذا كان موليًا أو حكم به الحكمان إذا رأيا ذلك ، ويكره إذا كان لغير حاجة فهو أبغض الحلال إلى الله حينئذ ، ويحرم إذا كان بدعيًا كما يأتي بيانه ويندب إليه إذا كانت المرأة غير عفيفة وتتهاون في أمور الشرع وزجرها فلم تنزجر ويباح فيما عدا ذلك .

المسألة الثانية: الحكمة منه:

شرع الله النكاح لبني آدم ، ومما يترتب عليه المعاشرة والمخالطة ولابد من الاحتكاك بين الزوجين ، وقد تضيق الأخلاق ، ويستحكم الخلاف ويحتدم النزاع إلى درجة لا يكون أمام الزوج أو الزوجة أو الحكمين إلا حل عقد النكاح .

وقد أخذ كثير من الغربيين على الإسلام إباحته الطلاق ، واعتبروا ذلك استهانة بحق المرأة ، ثم قلدهم بعض تلاميذهم من أبناء المسلمين .

وجهل هؤلاء وأولئك أن الطلاق موجود في شريعة اليهود، وعرفه العالم منذ القدم.

(1) البخاري في الطلاق - باب قول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ } - ح 5251 ، الفتح 9/345 ، ومسلم في الطلاق - باب تحريم طلاق الحائض - ح 1471 ( 2 / 1093 ) .

(2) المغني كما سبق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت