لكن الشارع جعل الطلاق حلًا عند انسداد طرق الإصلاح ، وقد يجد الرجل امرأة تستريح إليها نفسه ، وكذلك المرأة تجد رجلًا صالحًا يضمها إليه ويعوضها ما فقدته في زوجها الأول .
والزواج عقد كسائر العقود متى رأى الشركاء أن المصلحة في حله جاز حله ، وإلا كان من أعظم أنواع الظلم أن يجبر أحد على الحياة مع لم يرغبه ولا تقبله نفسه .
ولهذا حرم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المرأة أن تطلب الطلاق من زوجها بدون سبب ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة ) ). (1)
والطلاق كما سبق هو أبغض الحلال إلى الله تعالى ، ولا يلجأ إليه إلا آخر الأمر فيسبقه الوعظ ثم الهجر ثم الضرب غير المبرح ، ثم تدخل أهل الإصلاح لرأب الصدع وإيقاف المخطئ عند حده ، لعل الأمور تستقيم ويتراجع المخطئ .
فإذا استحكم الخلاف أبيح الطلاق وأحسنه ما كان طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ، لأنه هو السنة ، وليبقى أمام الزوجين فرصة المراجعة عند الندم .
فمع هذه الضمانات والاحتياطات أيرمى الإسلام بأنه بالطلاق استهان بحق المرأة ؟
إن للزواج مقاصد وأهداف إذا لم تتحقق فلا مانع من حله ليحل محله ما يحقق تلك الأهداف وتلك المقاصد .
المسألة الثالثة: أنواع الطلاق وأقسام المطلقات:
ينقسم الطلاق من حيث السنة والبدعة فيه إلى قسمين:
1-طلاق السنة: وهو أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يمسها فيه طلقة واحدة ، وهذا مجمع على أنه طلاق سنة ، وسند هذا الإجماع حديث ابن عمر السابق ، فقد بين له صلى الله عليه وآله وسلم كيف يفعل إذا أراد أن يطلق كما أمر الله تعالى . (2)
(1) رواه ابن ماجه في الطلاق - باب كراهية الخلع للمرأة - ح 2055 ، وذكره الألباني في صحيح أبي داود برقم 1928 ، وفي صحيح ابن ماجه برقم 1672 .
(2) حكاه الموفق إجماعًا بنفي الخلاف . المغني ( 10 / 325 ) .