يجوز التوكيل في الطلاق كما يجوز التوكيل في النكاح وممن يصح توكيله الزوجة فلو قال: طلقي نفسك أو أنت بالخيار أو أمرك بيدك فلها أن تطلق نفسها طلقة واحدة ، لأنه حق له ويجوز أن يوكل فيه أو يهبه لمن يشاء ولا تزيد على الواحدة .
وإذا عاد عن التوكيل أو فعل ما ينافيه كالجماع قبل حصول الطلاق منها سقط حقها فيه ، لأنه عزل للوكيل عما وكل فيه .
وإذا حدد لها عددًا معينًا ملكته إلا أن يعود فيه قبل أن تطلق نفسها فيسقط حقها في التوكيل حينئذ .
وعلى هذا لا تملك المرأة أن تطلق نفسها ابتداء ، وإنما جعل الله أمر الطلاق بيد الرجل ، لأنه أكمل عقلًا وأعرف بعواقب الأمور وأقل انسياقًا وراء العاطفة بخلاف المرأة فلو كان الأمر بيدها لطلقت نفسها لأتفه الأسباب .
المطلب الثاني: الرجعة:
1-تعريفها والأصل فيها:
وهي إعادة الزوجة المطلقة إلى ما كانت عليه قبل الطلاق ، وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع .
قال تعالى: { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } . (1)
وطلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم حفصة ثم راجعها . (2)
وأجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق مدخولًا بها طلقة أو طلقتين أن له الرجعة ، وإذا طلق العبد طلقة واحدة فله الرجعة كذلك . (3)
2-شروطها: ومن شروطها:
1-أن يكون الطلاق غير بائن فكل طلاق أو فسخ تبين به المرأة ، ولو بينونة صغرى لا يملك الرجل حق الرجعة فيه .
2-ويشترط أن تكون المراجعة في أثناء العدة ، ولا يشترط رضى الزوجة فيها .
ومن ألفاظها: راجعت زوجتي فلانة أو ارتجعتها ، أو أمسكتها أو رددتها وما شابه ذلك مما يؤدي معناها .
(1) سورة البقرة - الآية ( 228 ) .
(2) صحيح سنن أبي داود - ح 1998 في الطلاق - باب في المراجعة .
(3) المغني ( 10 / 547 ) .