الصفحة 242 من 322

أما السنة فمنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا ) ). (1)

وأما الإجماع فقال الموفق رحمه الله: (( ولا نعلم بين أهل العلم خلافًا في وجوبه على المتوفى عنها زوجها ، إلا عن الحسن ، فإنه قال: لا يجب الإحداد ، وهو قول شذ به عن أهل العلم ، وخالف به السنة ، فلا يعرج عليه ) ). (2)

ويستوي فيه سائر النساء اللهم إلا الحامل ، فإنها إذا وضعت انقطع إحدادها لانتهاء عدتها كمن توفي عنها زوجها وهي حامل في نهاية شهرها السادس ، فإنها تحد حيث تضع حملها ، ثم تنقضي عدتها وإحدادها على أصح أقوال أهل العلم ، ولا تعتد بأطول العدتين حينئذ للعموم في قوله تعالى: { أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } .

بيان ما تجتنبه المرأة في الإحداد:

الواجب أن تجتنب المرأة الزينة من الثياب والكحل والطيب والحلي والخضاب وكل ما يدعو إلى نكاحها ، وما تتزين به المرأة لزوجها ، وتلزم بيت الزوج وبخاصته في المبيت إلا أن تدعو ضرورة أو حاجة ملحة إلى خروجها .

بيان ما يجوز لها فعله:

وللمرأة أن تتنظف في ثيابها ، وتمشط شعرها ، وتقص أظفارها ، فإن ترك الأوساخ على البدن والثياب وعدم أخذ الأظفار والشعور للحادة حتى تنتهي عدتها من عادات الجاهلية وكانت تبقى حولًا كاملًا حتى تصبح مثل الوحش ، وقلما افتضت بشيء بعد الحول إلا مات ، فألغى الإسلام هذه العادة وأبدلها بالإحداد مدة معينة تجتنب فيها أشياء محددة ، وليس منها النظافة ، فهذا من حكمة الشرع وفضل الله على المرأة ورحمته بها مع المحافظة على حق الزوج فسبحان العليم الخبير.

(1) أخرجه البخاري في الحيض - باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض - ح 313 ، الفتح ( 1 /413) ، ومسلم في الطلاق - باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة - ح 1486 ( 2 / 1123 ) .

(2) المغني ( 11 / 284 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت