وقد عقد أهل العلم في كتب الحديث والفقه بابًا نصوا فيه على كراهية التعري حتى بين الزوجين لكن الأحاديث والآثار التي ساقوها لا ترق إلى الصحة ، والحديث الذي ذكرت واضح في المسألة ، كما أن السنة أثبتت أن الملائكة تفارق الرجل عند قضاء حاجته وإذا أراد جماع أهله (1) ، مع أن الستر أفضل وأكمل ، والله أعلم .
4-انتفاء التشبه:
والتشبه المنهي عنه نوعان:
1-تشبه النساء بالرجال .
2-تشبههن بالكافرات وأهل الفجور من الفاسقات .
فأما عن تشبه النساء بالرجال فقد جاء في الحديث: (( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعن المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال ) ). (2)
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (( قال الطبري: المعنى لا يجوز للرجال التشبه في اللباس والزينة التي تختص بالنساء ولا العكس ، قلت: وكذا في الكلام والمشي ، فأما هيئة اللباس مختلف باختلاف عادة كل بلد ، فرب قوم لا يفترق زي نسائهم من رجالهم في اللبس ، لكن يمتاز النساء بالاحتجاب والاستتار ) ). (3)
ولعل الحافظ أشار إلى العرف والعادة ، فمن عادة الرجل لبس العمامة والثياب البيض والقلنسوة ( الطاقية ) والبشت وهو العباءة الرجالية ، والسراويل البيضاء .
والمرأة تلبس الخمار وعادة يكون من الأسود ، والثياب الملونة من الأقمشة النسائية، والعباءة ، والسراويل الملونة .
وقد تفننت المصانع بإبراز لباس الرجل عن لباس المرأة حتى في الملابس الداخلية تحت الثياب ، فصنعوا لكل جنس ما يخصه .
فإذا لبست المرأة ما اعتاد الرجال لبسه من غير ضرورة أو حاجة فهي متشبهة وكذلك العكس .
(1) رواه الترمذي في الأدب - باب ما جاء في الاستتار عند الجماع - ح 2800 .
(2) رواه البخاري في اللباس - باب المتشبهون بالنساء والمتشبهات بالرجال - ح 5885 من فتح الباري 10/332 .
(3) فتح الباري كما سبقت الإشارة .