ونقل الحافظ عن ابن بطال في شرح الحديث أنه قال: (( في هذا الحديث دلالة على أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان ينقض الصورة سواء كانت مما له ظل أو لا ، وسواء كانت مما توطأ أم لا ، وسواء في الثياب وفي الحيطان وفي الفرش والأوراق وغيرها ) ). (1)
وأقل أحوال النهي الكراهة مع أن الأصل فيه التحريم ، وهذا أقرب وأقله حرمة الصلاة في الثياب التي عليها الصور أو الصلبان ، والتي يلبس ثوبًا فيه صور ذات روح أو صليب فهي آثمة ، وقد امتنع جبريل عليه السلام من دخول بيت المصطفى صلى الله عليه وسلم وقال: (( إنا لا ندخل بيتًا في كلب أو صورة ) ). (2)
ولهذا أمر النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم عائشة أن تهتك الستارة التي كانت وضعتها على جانب بيتها بسبب ما كان فيها من الصور (3) وتجعلها وسائد مع ذهاب الصور وهذا يدل على تحريم اللبس من باب أولى والله أعلم .
المسألة الثالثة: حذاء المرأة المسلمة:
للمرأة أن تلبس الحذاء كالرجل فالاحتذاء من السنة ، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( استكثروا من النعال ، فإن الرجل لا يزال راكبًا ما انتعل ) ). (4)
وأوصى صلى الله عليه وآله وسلم أن تنعل الرجلان معًا ، أو تحفيا معًا ، فلا تنعل رجل وتحفى الأخرى ، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا يمش أحدكم في نعل واحدة لينعلهما جميعًا أو ليخلعهما جميعًا ) ). (5)
وهذا من اهتمام الإسلام بحسن مظهر الإنسان ، والعدل والإنصاف حتى بين رجلي الشخص الواحد .
(1) فتح الباري ( 10 / 385 ) .
(2) أخرجه البخاري في اللباس - باب لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة - ح 5960 من الفتح 10 / 391 .
(3) رواه البخاري في اللباس - باب ما وطئ من التصاوير - ح 5954 من الفتح 10 / 387 .
(4) رواه مسلم في اللباس والزينة - باب استحباب لبس النعال - ح 2096 .
(5) المصدر السابق - ح 2097 .