الصفحة 27 من 322

وهؤلاء بالغوا وتطرفوا في شأن المرأة فمن تعاليم الكنيسة أن المرأة مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان ، بل عندهم أن الشيطان مولع بالظهور في شكل الأنثى وحتى سنة ( 586 م ) لم تكن الكنيسة تعترف بإنسانية المرأة ويرون أنها تقرب إلى النار والشر ويفضلون العزوبة على النكاح .

ولاشك أن ما ذُكر في التوراة أو الأناجيل عن المرأة مما حرفه اليهود والنصارى وليس هو ما نزل من عند الله فدين الله واحد كرم فيه المرأة ووضعها في المكان اللائق بها في كل عصر .

المرأة عند الفرس:

لم تكن المرأة عند الفرس تزيد عن سلعة أو متاع ، وإذا حاضت أو نفست فإنها تنبذ خارج البلد في خيمة ، وأجازت أنظمة الفرس الزواج من القريبات وانتهى الأمر عندهم بالشيوع فيها والاشتراك كحق المشاركة في الماء والكلأ والنار ، فاختلطت الأنساب واعُتدي على الأعراض والأموال ، بل كان ذلك نظامًا يُتبع ويُحمل عليه الملوك ويُهدَّدون بالطرد والخلع إذا هم تنكروا لذلك أو لم يؤيدوه ، وفي أخلاقهم ما يثبت هذه الدعوى .

المرأة عند الجاهليين العرب:

يصور العليم الخبير شعور الجاهليين من العرب عند مولد الأنثى أدق تصوير حيث يقول جل وتعالى: { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًا وَهُوَ كَظِيمٌ - يَتَوَارَى مِنَ القَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } . (1)

وذكر عنهم القرآن أنهم كانوا يئدون البنت أي يدفنونها حية خشية العار أو أن تُطْعَمَ معهم ، وذكر أنهم كانوا يرونها من الحقوق الموروثة حتى إن الرجل منهم لينكح زوجة أبيه ويحجر عليها فلا تتزوج .

(1) سورة النحل - الآية ( 58 - 59 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت