الصفحة 270 من 322

ثم الاقتداء بنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وبناته ، ونساء صحابته رضوان الله عليهم أجمعين، فلم يكن يكثرن من الحلي استكثار النساء اليوم ، ومبالغتهن فيها ، حيث يجتمع عند بعضهن ما ينوء بحمله البعير من أنواع الحلي والمجوهرات الثمينة، الباهضة التكاليف إلى حد الخيال أحيانًا .

وهنا مسألة مهمة أُثِيرَ حولها زوبعةٌ من بعض المعاصرين ، تتعلق بتحلي المرأة بالذهب المحلق .

والمراد بالذهب المحلق: المصنوع بشكل دائري متصل ، كالحلقة ، ومنه: الخواتيم، والفتخ ، والقلائد ، والقرط ، والأطقم .. ونحو ذلك .

وقد ذهب إلى حل الذهب للمرأة بكل أنواعه محلقًا وغير محلق أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن تبعهم بإحسان ، وحكى عليه الإجماع غير واحد من أهل العلم ، واستحداث قول بعد ذلك يعتبر خرقًا للإجماع ، ولا ينظر إليه ولا يؤبه به ، لكن لأن له شبهة تعلق بها بسبب أحاديث أوردها الإمام أبو داود في سننه في كتاب الخاتم ، لا بد من إيضاح الحق في الرد عليه ، وإزالة الشبهة:

وهذه الأحاديث هي:

1 ـ حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب ، ومن أحب أن يسور حبيبه سوارًا من نارٍ فليسوره سوارًا من ذهب ، ولكن عليكم بالفضة ، فالعبوا بها ) ). (1)

2 ـ حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

(( أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت في عنقها مثله من النار يوم القيامة ، وأيما امرأة جلعت في أذنها خرصًا من ذهب جعل في إذنها مثله من النار يوم القيامة ) ). (2)

(1) رواه أبو داود في سننه - كتاب الخاتم ـ باب ما جاء في الذهب للنساء ـ ح4236 .

(2) المرجع السابق - ح 4238 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت