الصفحة 271 من 322

3 ـ حديث أخت حذيفة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يا معشر النساء ! أما لكن في الفضة ما تحلين به ، أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهبًا تظهره إلا عذبت به ) ). (1)

أما حديث أخت حذيفة فضعفه ظاهر ، إذ في سنده امرأة ربعي ، مجهولة ، ولم يذكره الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ، مع أنه يذهب إلى تحريم الذهب المحلق .

كذلك حديث أسماء بنت يزيد ، أعرض عن ذكره الشيخ في صحيح سنن أبي داود، فجعله في الضعيف ، فلا يعرج عليه .

وحديث معاوية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس الذهب إلا مقطعًا .

قال المنذري: (( فيه الانقطاع في موضعين ) )، وقال البخاري: (( ميمون القناد عن سعيد بن المسيب وأبي قلابة مراسيل ) )، وقال أبو حاتم الرازي:

(( أبو قلابة لم يسمع من معاوية بن أبي سفيان ) ). مع أن الشيخ الألباني ذكر هذا الحديث في صحيح سنن أبي داود (2) ، وحاله كما رأينا .

ولم يبق إلا حديث أبي هريرة في التحلق والتسوير ، فما حاله ؟ وإذا صحّ فما تأويله ليوافق النصوص الصحيحة الصريحة في إباحة مطلق الذهب للنساء ؟

الذي ظهر لي: أنه تفرد به أبو داود ، قال: (( حدثنا عبد الله بن مسلمة ، حدثنا عبد العزيز - يعني أبو محمد - ، عن أسيد بن أبي أسيد البراد ، عن نافع ابن عياش ، عن أبي هريرة .. ) )وذكر الحديث . (3)

فأما عبد الله بن مسلمة فهو من شيوخ البخاري ومسلم . (4)

وأما عبد العزيز بن محمد: فهو أبو محمد المدني ، مولى جهينة ، المشهور بالدراوردي ، وثّقه مالك ، وقال أحمد: (( كان معروفًا بالطلب ، وإذا حدّث من كتابه فهو صحيح ، وإذا حدث من كتب الناس وهم ، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ ، وربما قلب أحاديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمرو ) )، ووثقه ابن معين .

(1) المرجع السابق - ح 4237 .

(2) صحيح سنن أبي داود (رقم 3566) .

(3) السنن ( 4/436 ) .

(4) تهذيب التهذيب ( 6/31 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت