وإما أن يكون المراد من يحرم عليه الذهب مطلقًا ، وهم الرجال بما فيهم الصغار ، فكلمة (( حبيبه ) )يمكن أن يكون المراد بها الذكور ، فهم يحبون أكثر في الجملة .
أو يكون المراد زجر الناس عن الاستكثار من الذهب ، فإن ذلك يكون من السرف ، وربما بلغ حدًا تجب فيه الزكاة ، ويظن الناس بزكاته .
وقد حكى الإجماع غير واحد من أهل العلم على إباحة التختم ونحوه بالذهب (1) للنساء ، وهو من المحلق .
فالمترجح إن شاء الله: إباحة الذهب المحلق للنساء ، بل الخلاف في ذلك شذوذ ، إذ لم يسبق إلى القول به أحد من أهل العلم المعتبرين ، فهو خرق للإجماع ، والعرف ، ومخالف للأدلة الصحيحة الصريحة ، والله أعلم .
المبحث الثالث: الطيب: وفيه مسائل:
المسألة الأولى: حكمه ، والأصل فيه:
أولًا: حكمه: مسنون في الجملة إجماعًا ، ويحضر أحيانًا لأسباب .
ثانيًا: الأصل فيه:
حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( من عرض عليه طيب فلا يرده، فإنه طيب الريح ، خفيف المحمل ) ). (2)
حديث عائشة رضي الله عنها: أن امرأة سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غلسها من المحيض ، فبين لها كيف تغتسل ، ثم قال: (( خذي فِرصة من مسك ، فتطهري بها ) )قالت: كيف أتطهر ؟ قال: (( تطهري بها ) )، قالت: كيف ؟ قال:
(( سبحان الله ! تطهري ) )، فاجتذبتها إليّ ، فقلت: تتبعي بها أثر الدم . (3)
(1) انظر: فتح الباري لابن حجر ( 10/317 ) ، المجموع للنووي ( 5/495 ) وفيه كلام صريح في الموضوع.
(2) رواه أبو داود في سننه - كتاب الترجل ـ باب في رد الطيب ـ ح4172 ، وفي مسلم بلفظ: (( من عرض عليه ريحان .. ) )- ح 2253 .
(3) رواه البخاري في صحيحه - كتاب الحيض ـ باب دلك المرأة نفسها ـ ح 314 ـ من الفتح 1/414.