الصفحة 275 من 322

فطيب الرجل ما ظهرت رائحته ، كالعود والورد وسائر الأصناف المباحة، مما تنتشر رائحته وليس له أثر على البدن ، ولهذا كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان يظهر على الرجل من الصفرة والتزعفر ، بل لم يسلم على عمّار ، وكان متضمخًا بزعفران من أجل شقوق كانت في بدنه ، ولما غسل أثره رد عليه السلام (1) ، لأنه مما يظهر أثره ، وهو مستكره في حق الرجل .

والمرأة على العكس ، مأمورة بالتزين لزوجها ، بحيث لا يقع نظره منها إلا على ما يعجبه ، فلا يمنع من استعمالها شيئًا في بدنها ، مثل: التزعفر ، والتضمخ، والحناء ، ولك ملون يجملها ، ولكن رائحته غير منتشرة ، فيظهر أثره وتخفى رائحته .

المسألة الثالثة: خروجها متطيبة:

وإذا تطيبت المرأة ، أو طيبت زوجها بما له رائحة منتشرة ، فلا تخلو من حالين:

الأولى: أن تبقى في منزلها ، أو تخرج بعيدًا عن الرجال الأجانب ، فلا مانع من بقاء الطيب عليها ، لأن الأصل الإباحة ، وقالت عائشة رضي الله عنها: طيبت النبي - صلى الله عليه وسلم - بيدي لحرمه ، وطيبته بمنى قبل أن يفيض . (2)

وإذا أرادت الخروج غسلت أثره عنها ، لأن مقتضى التطييب أن يعلق بيديها من الطيب ، ولها أن تتطيب للإحرام ولو سال مع العرق على الوجه كما جاءت به الآثار .

الحالة الثانية: أن تخرج وتمر بالرجال ، كخروجها إلى المسجد أو السوق مثلًا ، فلا يجوز لها أن تتطيب ، بل ولا تتبخر .

لحديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي كذا وكذا ) )قال قولًا شديدًا .

(1) أخرجه أبو داود في سننه - كتاب الترجل ـ باب في الخلوق للرجال ـ ح4176 .

(2) رواه البخاري في كتاب اللباس ـ باب تطييب المرأة زوجها بيديها ـ ح5922 - من الفتح 10/366 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت