قال الله تعالى: { إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطَانِ } . (1)
والرجس: هو النجس ، ولهذا ذهب الجمهور من أهل العلم إلى نجاسة عين الخمر، لهذه الآية .
وذهب بعض أهل العلم إلى عدم نجاستها عينًا ، وإن جرم تناولها شربًا .
ثم حدثت العطور الحديثة وفيها مادة الكحول ، فالإجماع منعقد على أنها مسكرة ، وأن من شربها استحق العقوبة ، وهو آثم إلا أن يتوب .
ثم اختلفوا في نجاسة عينها بناءً على الخلاف السابق ، وممن ذهب إلى نجاسة عينها الشيخ / محمد الأمين الشنقيطي في تفسيره (( أضواء البيان ) ) (2) ، وتبعه شيخنا وإمام الفتوى في هذا العصر الشيخ العلامة: عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله . (3)
وممن رأى عدم النجاسة من المعاصرين: الشيخ / عبد الرحمن السعدي في تفسير آية المائدة (4) . وكذلك العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله .
والذي تميل إليه النفس من جانب الاستعمال: أن تركها أولى وأورع ، وقد جعل الله فيما ليس فيه كحول بركة وخيرًا كثيرًا ، فهو يسد مسده حتى من الكلونيات ، ففيها ما نزع منه الكحول فأصبح طيبًا غير مسكر .
غير أن التحقيق في المسألة فيما بدا لي: أن الكلونيا وإن كانت مسكرة محرمة التناول ، إلا أنها ليست نجسة العين ، لعدة أمور:
1 ـ أنها لم تصنع لتشرب ، وإنما صنعت لغرض التطهير والتطيب بها .
(1) سورة المائدة ، الآية ( 90 ) .
(2) 2/127 ، 128 ) من التفسير .
(3) مجلة البحوث الإسلامية ، العدد العشرون ، سنة 1407 / 1408 هـ ( ص: 185 ) .
(4) تيسير الكريم الرحمن ( 1/515 ) .