2 ـ أنه يشاركها في وصف الإسكار أمور كثيرة ، كالبوية ، والبنزين ، والمزيل للحبر .. وغير ذلك مما لا يمكن أن نقطع بنجاسته ، وإن كنا نحرم استعمالها شربًا أو شمًا أو تشفيطًا أو إبرًا تحقن ، ونوجب على العاقل البالغ العالم بالإسكار بها الحد ، وعليه التوبة ، لكننا لا نستطيع أن نعتبرها نجسة العين ، فكذلك الأطياب المسماة بـ الكلونيا هي من هذا القبيل .
3 ـ كون المصانع تحذر من تناولها شربًا لوجود بعض المواد السامة بها ، مع أنهم يستبيحون الخمرة ويشربونها ، ويقدسونها .
ولو حكمنا بنجاسة الخمرة عينًا فالقياس في الكلونيا عليها ناقص من حيث الحكم بالنجاسة فقط ، وإلا فشاربها شارب مسكر .
4 ـ القياس على البنج ، فإنه يغطي العقل ، ويذهب بالإحساس ، ومع ذلك فمادته طاهرة عند كثير من أهل العلم ، وهذا أقرب .
وكما قلت: الورع عدم استعمالها في الثياب ، والأبدان ، وعدم الصلاة بها، ومن استعملها فالأولى له أن يغسلها عن بدنه وثوبه احتياطًا لأمر العبادة ، وفي غيرها ما يغني عنها ، والله أعلم .
المبحث الرابع: وسائل التجميل الحديثة: وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: حث الشارع المرأة على التزين للزوج:
حث الشارع الحكيم المرأة على التزين والتحسن للزوج ، فندب إلى النظافة، والحناء ، والكحل ، والادهان ، والاستحداد ، ومشط الشعر وتنظيمه وتسريحه ، والتطيب ، وتقليم الأظفار .
وقد استنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما دلت امرأة يدها بكتاب لتبايعه - صلى الله عليه وسلم - من وراء ستر ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (( يد رجل أم امرأة ) )؟ فقالت: امرأة ، فامتنع - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتها حتى تغيرها بالحناء ، واستنكر أن تكون يد المرأة كيد السبع . (1)
(1) رواه أبو داود في كتاب الترجل ـ باب في الخضاب للنساء ـ ح 4165 ، والنسائي في كتاب الزينة ـ ح5092 .