ولو تأملت المرأة ذلك لوجدت أنه أكمل أنواع الجمال في المرأة ، فكم من وجه فيه دمامة في بعض خلقته ، يزهو ويسطع بنور التقوى والعلم والأدب ، وكم من وجوه فيها جمال طبيعي غدت مظلمة مكفهرة بسبب المعصية ، ولم يحسنها مسحوق أو صباغ .
وهل رأت المرأة يومًا امرأة خلقها الله بجفون زرقاء لامعة ؟ أو شفاه حمراء قانية كأنها ولغت في الدم ؟ أو خدودًا مضطرمة متوهجة الاحمرار ؟ أو حواجب هلالية الشكل تذكر بما كانوا يتخيلونه ويضعونه في الأساطير من حواجب الشياطين ؟ كل هذا وغيره من نتاج وسائل التجميل الحديث .
ولهذه الأصباغ والمساحيق أضرار نفسية وجسدية:
أما الأضرار النفسية: فإن الذي يدفع المرأة إلى استعمال تلك الأصباغ هو مركب النقص والغرور والكبرياء ، فالدميمة لا تزيدها الأصباغ إلا دمامة ، ولا تزيد العجوز الشوهاء إلا شيخوخة ، وتغدو أضحوكة النساء .
وأما الجسدية: فقد ثبت بشهادة الأطباء أن تلك المساحيق والأصباغ تؤدي إلى تشويه الجلد ، وإصابته بالبثور والالتهابات الجلدية ، وقد يظهر تجعده والمرأة لا تزال في سن الشباب بسبب تلك الأصباغ ، وثبت طبيًا أن بعض المواد التي توضع على الشعر سببت تكسره أو تساقطه ، وهذا زيادة على سوء منظره، ومخالفة الشرع في تسريحته ، فقد وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء اللاتي يصففن شعورهن إلى الأعلى كأسنمة البخث: بالمائلات المميلات ، فإنهن لا يجدن رائحة الجنة، وهو صنف لم يره النبي - صلى الله عليه وسلم - في زمانه، ولكننا رأيناه في هذا العصر.
فالذي ظهر لي أن المساحيق الحديثة ، والأصباغ ، وكل المواد التي دخل في تركيبها مواد كيميائية مضرة بالجلد ، مضرة بالشعر ، فينبغي تجنبها وتوقيها ، فإن هذا البدن ليس ملكًا للإنسان ، بل هو مؤتمن عليه ، يرعاه بما يقيمه ويبعده عما يعيقه ، ويشوه خلقته .