وبعد التعريف الموجز بهذا اللون من الزينة المزيفة ، نود أن نعرف حكم الشريعة الإسلامية في عمليات التجميل:
ولعل الأمر يتوقف على معرفة الغرض الذي من أجله تجرى له عملية التجميل، فإذا كان الغرض علاج عيب خلقي يتسبب في إيذاء المريض بدنيًا ، أو نفسيًا ، ويصاحبه ألم يضيق معه صاحبه به ذرعًا ولا يطيق تحمله ، وليس هناك محظور شرعي ، أو مضاعفات صحية ، فالإسلام لا يقف حائلًا دون تحقيق مصلحة للإنسان ، فهذا النوع جائز إن شاء الله تعالى ، كتعديل السن الطويل ، أو البارز ، وأخذ الأصبع الزائدة ، وزرعة أنف جدع مثلًا . (1)
أما إذا كان المراد منه إشباع نزعة غرور عند المرأة ، أو لتطلعها لفترة أخرى من الشباب ، كما يحصل من شد جلد الوجه عند العجائز ، فهذا النوع يرفضه الإسلام لعدة أمور:
1 ـ إن هذا العمل من السرف والمخيلة ، وقد نهى الشرع عن ذلك .
2 ـ إن المرأة ناقصة عقل ، ولو فتح لها هذا الباب باسم الموضة لأقبلن عليه زرافات ووحدانًا ، ولأشغلهن ذلك عن الهدف الذي خلقت من أجله المرأة.
3 ـ إن فيه نوعًا من التدليس بإخفاء كبر السن ، وكبر السن في الإسلام وقار وهيبة ، أما هذا العمل فهو تصابي ممقوت .
4 ـ نهى الشارع الحكيم عن مثل هذا العمل ، فقد لعن الواصلة والمستوصلة ، والواشمة والمستوشمة ، والنامصة والمتنمصة ، والمتفلجات للحسن ، المغيرات لخلق الله تعالى، وسيأتي مزيد بيان لهذا الأمر إن شاء الله .
(1) ولعل الأصل في هذا: أن رجلًا من صحابته - صلى الله عليه وسلم - جدع أنفه ، فأمره أن يتخذ أنفًا من فضة، فأنتن ، فأمره - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذه من ذهب .
... رواه أحمد في المسند ( 4/342 ) ، وأبو داود في كتاب الخاتم ـ باب في ربط الأسنان بالذهب ـ ح4232 . ... وذكره الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ( رقم 3561 ) .