أما التخفيف منه ، فالأصل فيه الإباحة ، بشرط أن لا يكون في ذلك تشبه بالكافرات أو الرجال ، وقد ثبت أن بعض نسائه - صلى الله عليه وسلم - كن يأخذن من شعورهن حتى تكون كالوفرة (1) ، وهي ما كان إلى الأذنين ، وقيل: ما نزل عنهما ، وكان أكثر من اللمة ، واللمة ما يصل إلى المنكبين من الشعر ، والجمة أكثر من ذلك .
قال النووي رحمه الله: (( قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: المعروف أن نساء العرب إنما كن يتخذن القرون والذوائب ، ولعل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلن هذا بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -، لتركهن التزين ، واستغنائهن عن تطويل الشعر ، أو تخفيفًا لمؤونة رؤوسهن . وهذا الذي ذكره القاضي عياض من كونهن فعلنه بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - لا في حياته ، كذا قاله أيضًا غيره ، وهو متعين ، ولا يظن بهن فعله في حياته - صلى الله عليه وسلم - ، وفيه دليل على جواز تخفيف الشعور للنساء .(2)
وفي كلام النووي والقاضي عياض رحمهما الله تعالى ما يدل على أن المرأة تتزين لزوجها بما يرغبه فيها ، ومن الأزواج من يرغب الشعر الطويل والجدائل، وهذا ما كان عليه الناس إلى وقت قريب ، ومنهم من يرغب تقصيره ، والكل جائز ، لكن التقصير يجب أن يخلو عن مشابهة الرجال والكافرات ، وما تستحدثه موضات التجميل من قصات للشعر فيه مشابهة للكافرات ، وإشغال للمرأة ، وإضاعة لوقتها ومالها من غير فائدة تذكر.
(1) رواه مسلم في كتاب الحيض ـ باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة ـ ح320 .
(2) شرح النووي على صحيح مسلم ( 4/5 ) .