الصفحة 297 من 322

ثم يجب أن لا يكون من باب القزع ، وهو: حلق بعض شعر الرأس ، وترك البعض الآخر ، وقد ذكر البخاري رحمه الله في باب القزع حديثًا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن القزع . (1)

وسأل عبيد الله نافعًا عن القزع ، فأجابه بأن يحلق بعض الرأس ويترك البعض الأخر، كأن يترك الشعر على الناصية ويحلق الباقي ، أو يبقي ما على الناصية وجوانب الرأس ويحلق الباقي .

ويفعله طوائف من الزيدية ، بإبقاء وسط الرأس كالقلنسوة ، وحلق أطرافه من جميع الجهات .

وكذلك جعل الشعر كقطع السحاب ، مفرقًا في الرأس هاهنا وهاهنا وهاهنا ، كل ذلك من أنواع القزع ، وهو منهي عنه ، وقد رأى - صلى الله عليه وسلم - صبيًا حلق بعض رأسه وترك البعض الآخر فقال: (( احلقوا كله ، أو ذروا كله ) ). (2)

قال النووي رحمه الله: (( أجمعوا على كراهيته إذا كان في مواضع متفرقة ، إلا للمداواة ، أو نحوها ، وهي كراهة تنزيه ، ولا فرق بين الرجل والمرأة ) )، ثم قال: (( قال العلماء: والحكمة في كراهته أنه تشويه للخلق ، وقيل: لأنه زي الشيطان ، وقيل: لأنه زي اليهود ) ). (3)

وإذا قصت المرأة من الأمام والجوانب ، وتركت الخلف فليس من القزع ، كل ما في الأمر أنه لا يكون فيه محاكاة لقصص الكافرات .

(1) متفق عليه: رواه البخاري في صحيحه في كتاب اللباس ـ باب القزع ـ ح5920 ، ومسلم في كتاب اللباس ـ باب كراهة القزع ـ ح2120 .

(2) أخرجه أبو داود في السنن في كتاب اللباس ـ باب في الذؤابة ـ ح4195 .

(3) شرح صحيح مسلم ( 14/101 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت