وأما نتف الشيب فالإجماع على كراهة نتفه ، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تنتفوا الشيب ، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام - قال عن سفيان - إلا كانت له نورًا يوم القيامة ) )، وقال في حديث يحيى: (( إلا كتب الله له بها حسنة ، وحط عنه بها خطيئة ) ). (1)
وقال أنس - رضي الله عنه -: يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته (2) ، والمرأة كالرجل في شعر الرأس .
ولعل الحكمة من استكراه ذلك: لما فيه من الاعتراض على قضاء الله وقدره ، فإن الشيب ينذر بنهاية العمر ، وهذا مما يخاف منه الإنسان ، فيظن أنه بنتف الشيب يقنع نفسه بعدم الهرم ، ولأنه إذا نتف تكاثر ، ولأن في النتف تغييرًا للخلقة من أصلها ، بخلاف الخضاب .
المسألة الخامسة: خضاب الشعر وصبغه:
أولًا: معناه: تغيير لون الشعر بما أباحه الشارع ، ويأتي .
ثانيًا: الأصل فيه:
1 ـ حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إن اليهود والنصارى لا يصبغون ، فخالفوهم ) ) (3) أي: فاصبغوا .
2 ـ حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم ، فقال: (( يا معشر الأنصار ! حمروا وصفروا ، وخالفوا أهل الكتاب ) ). (4)
(1) رواه أبو داود في كتاب اللباس ـ باب في نتف الشيب ـ ح4202 .
(2) رواه مسلم في كتاب الفضائل ـ باب شيبه - صلى الله عليه وسلم - ـ ح2341 .
(3) متفق عليه: رواه البخاري في كتاب اللباس ـ باب الخضاب ـ ح5899 ـ ( فتح الباري 10/354) ، ومسلم في كتاب اللباس ـ باب في مخالفة اليهود في الصبغ ـ ح2103 .
(4) مسند الإمام أحمد ( 5/264 ) .