فهناك خلق كثير أدنى من الإنسان في الصحة والمال والجاه وغير ذلك من متع الدنيا، فإذا نظر الإنسان إليهم نظرة اعتبار عرف قدر ما هو فيه من النعمة والصحة والعافية ، بخلاف الذي يهتم بما عليه الناس ، فإن من راقب الناس مات همًا .
وفي الحديث: (( اللهم أحيني مسكينًا ، وأمتني مسكينًا ، واحشرني في زمرة المساكين ) ).
وكان صلى الله عليه وآله وسلم يدعو الله أن يرزقه الله حب المساكين .
وقال تعالى: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } .
ثم النظر إلى أن الدنيا فانية ، وعرضها زائل ، ولابد من مفارقتها فعلى ما الحسرة ؟ وعلى ما الندم ؟
يقول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: (( أدبرت الدنيا وأقبلت الآخرة ، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ) ).
وإذا كان ولابد فليكن المرء ممن يقول: { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } .
أما العبادة والصدقة والإحسان فلينظر الإنسان إلى من فوقه وليقتدي بمن هو خير منه ، فإن ذلك مما أبيح فيه حتى الحسد وهو مذموم .
8-نسيان ما مضى من المكاره والاشتغال بالنافع المفيد:
فمن الأسباب الموجبة للسرور وزوال الهموم والغموم نسيان ما مضى من المكاره ، وقد مضت ولا يمكن ردها ، واشتغال الفكر بها من العبث وفيه مضرة وحمق وحسرة ، وربما أدى ذلك إلى الإحباط وترك ما يجب عليه أن يقوم به من علم أو عمل أو خير ينشره بين الناس .