الصفحة 310 من 322

فهناك خلق كثير أدنى من الإنسان في الصحة والمال والجاه وغير ذلك من متع الدنيا، فإذا نظر الإنسان إليهم نظرة اعتبار عرف قدر ما هو فيه من النعمة والصحة والعافية ، بخلاف الذي يهتم بما عليه الناس ، فإن من راقب الناس مات همًا .

وفي الحديث: (( اللهم أحيني مسكينًا ، وأمتني مسكينًا ، واحشرني في زمرة المساكين ) ).

وكان صلى الله عليه وآله وسلم يدعو الله أن يرزقه الله حب المساكين .

وقال تعالى: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } .

ثم النظر إلى أن الدنيا فانية ، وعرضها زائل ، ولابد من مفارقتها فعلى ما الحسرة ؟ وعلى ما الندم ؟

يقول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: (( أدبرت الدنيا وأقبلت الآخرة ، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ) ).

وإذا كان ولابد فليكن المرء ممن يقول: { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } .

أما العبادة والصدقة والإحسان فلينظر الإنسان إلى من فوقه وليقتدي بمن هو خير منه ، فإن ذلك مما أبيح فيه حتى الحسد وهو مذموم .

8-نسيان ما مضى من المكاره والاشتغال بالنافع المفيد:

فمن الأسباب الموجبة للسرور وزوال الهموم والغموم نسيان ما مضى من المكاره ، وقد مضت ولا يمكن ردها ، واشتغال الفكر بها من العبث وفيه مضرة وحمق وحسرة ، وربما أدى ذلك إلى الإحباط وترك ما يجب عليه أن يقوم به من علم أو عمل أو خير ينشره بين الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت