الصفحة 312 من 322

قال الله تعالى: { يَا أَيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا } وقد اختار كل نسائه صلى الله عليه وآله وسلم ما عند الله والدار الآخرة ولم يطالبن بالنفقة بعد ، بل كن يصبرن ، فلربما مضى الشهر والشهران لم يوقد في بيتهن نار وكانوا يعيشون على التمر والماء وما يسره الله مما يهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وقد كان صلى الله عليه وآله وسلم ينام على الحصير حتى يؤثر في جنبه الشريف ، ولم يكن في بيته من المتاع إلا اليسير ولكنهم عاشوا عيشة السعداء وتعودوا على الإنفاق والبذل والتضحية .

فيذكر أن معاوية - رضي الله عنه - قدم لعائشة ثمانمائة درهم ، فتصدقت بها كلها في يوم واحد ، وقالت لها خادمتها: ألا أبقيت لنا درهمًا نشتري به لحمًا نفطر عليه وكانتا صائمتين ، قالت: لو ذكرتني فعلت .

إن عائشة رضي الله عنها تربية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم تكن تطيب نفسه صلى الله عليه وآله وسلم حتى ينفق ما تحت يده وبخاصة ما كان من النقدين، وجهز ابنته فاطمة سيدة نساء أهل الجنة بجهاز بسيط متواضع ، وكان لا يزيد على الشاة في وليمة عرسه ، وربما أولم على إحداهن بحيسة مما جمعه أصحابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت