فهرس الكتاب
وأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم معاذًا لما بعثه إلى اليمن أن يدعوهم إلى التوحيد، ثم الصلاة ، ثم الزكاة ، وأمره أن يأخذ منهم ويتوقى كرائم أموالهم . (1)
وذكر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم الوعيد الشديد في حق من منع الزكاة وأنه يعذب بماله ، فإنه كان ماله من بهيمة الأنعام سلطت عليه تطأه وتنطحه، وإن كان من ذهب أو فضة صفحت له صفائح ثم تحمى في النار فيكوى بها جنبيه وظهره وجبينه حتى يقضى بين الناس فيرى مصيره إما إلى الجنة وإما إلى النار . (2)
وقد سبق الحديث في الشهادتين وأن مما بني عليه الإسلام: الزكاة . (3)
والإجماع منعقد على أن الزكاة ركن من أركان الإسلام ومبانيه العظام. (4)
والزكاة لغة: النماء والزيادة .
واصطلاحًا: حق خاص في مال مخصوص لطائفة مخصوصة يجب بتوفر شرائط معلومة .
والزكاة تنمي المال وتطهره وتزكي صاحب المال ، وتحقق العدالة الاجتماعية فلا تمتلئ نفوس بالجشع والطمع ولا أخرى بالحقد والضغينة ، ولو أخرج كل صاحب مال زكاة ماله لما احتاج العالم الإسلامي إلى فُتات الخبز وجرعة الدواء التي يقدمها الغرب الصليبي له بيد والإنجيل والصليب بيد أخرى .
المبحث الثاني: شروطها وبيان ما تجب فيها:
أ- الشروط التي لابد من توفرها: الإسلام ، الحرية ، ملك تمام النصاب ، وتمام الحول في غير الخارج من الأرض .
وتزيد في بهيمة الأنعام بأن تتخذ للدر والنسل والقسمين ، وأن تسوم بأن ترعى من المباح أكثر الحول . أما المعلوفة فلا تجب فيها الزكاة إلا أن تعد للتجارة .
(1) متفق عليه ، انظر: اللؤلؤ والمرجان حديث 11 ( 1 / 5 ) .
(2) متفق عليه: رواه البخاري في الزكاة - باب إثم مانع الزكاة ، ومسلم كذلك حديث
(3) رواه البخاري في الإيمان - باب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: بني الإسلام على خمس .
(4) الإجماع لابن المنذر ( ص: 46 ) ، والإفصاح لابن هبيرة ( 1 / 195 ) .