وذهب بعض أهل العلم في زماننا إلى التفريق ؛ فما كان ملبوسًا على الدوام فلا زكاة فيه ، فهو أشبه بالملابس ، وما ليس كذلك كالمكنوز والمؤجر والمعد للبيع، والذي لا يلبس إلا نادرًا فهذا فيه الزكاة إذا بلغ نصابًا ، لشبهه بالكنز ، وهو قوي في النظر . والعرف والعادة تُحّكم في ما يعد للاستعمال وما يكون شبيهًا بالكنز .
3 ـ زكاة عروض التجارة:
وهي كل ما أعد للبيع والشراء من سيارات ، وعقار ، ومواد غذائية ، ومواد بناء ، ومواد طبية .. وغير ذلك مما يتبايعه الناس ، حتى بهيمة الأنعام إذا لم تكن سائمة ، وكانت تشرى لتباع ، فهي من عروض التجارة ، تقوّم عند نهاية الحول ، فإذا بلغت قيمتها نصابًا زكيت القيمة بواقع اثنين ونصف في المائة ، أي: ربع العشر؛ لأنها تقدر بالأثمان ، أو ما يقوم مقامها ، وإذا عجز الإنسان عن إخراج الزكاة لعدم توفر السيولة النقدية ، فله أن يخرج من أعيان تجارته بقدر قيمة الزكاة ، بشرط أن توضع في موضعها الذي نص عليه الشارع ، وهم مصارف الزكاة الثمانية كما يأتي ، وأن يكون في ذلك سد لحاجة من تدفع إليه ، ولا يكلف الاستدانة لإخراج الزكاة ، لأنه أدى ما استطاع ، ولكون الزكاة وجبت مواساة .
4 ـ زكاة الخارج من الأرض:
أ / الأصل فيها: الكتاب ، والسنة ، والإجماع .
فمن الكتاب قوله تعالى: { يَأَيُّها الَّذِينَ ءامَنُوا أَنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ مَا كَسَبْتُم وَمِمَّا أخْرَجْنا لَكُم مِنَ الأَرْضِ } (1) ، وقوله تعالى: { وَءاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } (2) .
ومن السنة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( فيما سقت السماء والعيون ، أو كان عثريًا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر ) )رواه البخاري . (3)
(1) سورة البقرة ، الآية ( 267 ) .
(2) سورة الأنعام ، الآية ( 141 ) .
(3) في الصحيح ( كتاب الزكاة ـ باب العشر فيما يسقى من ماء السماء ـ ح1483 ) .
... ومعنى: (( عثريًا ) )أي: يسقى بلا كلفة أو مشقة .
... ومعنى: (( بالنضح ) )أي: بالسواني ، وهي النواضح .