الصفحة 93 من 322

وسع الله تعالى على عباده في نية النسك ، ففيهم القوي ، وفيهم الضعيف ، وفيهم الموسر ، وفيهم المعسر ، لذا نجد الشارع الحكيم خيَّر الناس في نية النسك ، وأنواع النسك ثلاثة:

1 ـ تمتع: وهو أن تأتي بعمرة في أشهر الحج ، ثم تحل منها منتظرة الحج ، ثم تهل به من عامها حتى تكمله ، فتكون متمتعة وعليها دم المتعة ، وهذا أفضل الأنساك على الصحيح ، لحديث: (( لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ، ولأحللت ، ولجعلتها عمرة ) ) (1) ، وأمْرُه - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يحلوا بعد أن طافوا بالبيت وبالصفا والمروة ، وغضب على من قدر عليه ولم يمتثل ، وإنما منعه من الحل سوق الهدي ، فهذا يدل على أنه أفضل الأنساك ، ولما فيه من زيادة في العمل ؛ فإن المتمتع يسعى بين الصفا والمروة مرتين ، مرة للعمرة عند قدومه ، وأخرى إذا نزل من منى لطواف الإفاضة، وهو سعي الحج .

وهذا الطواف الآخر الذي عنته عائشة رضي الله عنها: ( ثم طاف الذين كانوا حلوا طوافًا آخر ) . وتقصد به السعي بين الصفا والمروة ، وسماه الله طوافًا .

2 ـ القِران: وهو أن تحرم بالحج والعمرة معًا ، وتبقى محرمة حتى تتحلل من حجها وعمرتها ، فيدخل طواف العمرة في طواف الحج ، وسعيها في سعيه ، وهذا الذي فعله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع ، مع سوقه الهدي، وذلك الذي منعه من قلب النية إلى عمرة التمتع .

وليس فيه إلا طواف واحد واجب ، وسعي واحد كذلك ، وما يفعله الحاج من طواف إذا قدم فإنما هو تحية البيت ، ويعرف بطواف القدوم .

وعليها دم لجمعها بين نسكي الحج والعمرة في سفر واحد ، وهو نوع من التمتع .

(1) انظر: صحيح البخاري - كتاب الحج ـ باب التمتع والقران والإفراد بالحج ، ونسخ الحج لمن لم يكن معه هدي ، ح1568 من الفتح 3 / 422 ، و باب تقضي الحائض المناسك ، ح1651 من الفتح 4 / 504 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت