ثم تمضي تذكر الله ، وتقرأ القرآن ، وتتضرع إلى الله تعالى ، ولم يؤثر دعاء مخصوص إلا ما كان منه - صلى الله عليه وسلم - بين الركنين اليمانيين ، فقد أثر عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله: (( ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ) ).
وتستمر حتى تقضي سبعة أشواط ، ابتداءً بالحجر الأسود وانتهاءً به ، ثم تأتي خلف المقام إن تيسر ، أو في الموضع المخصص للنساء ، وإن لم يتيسر ففي أي مكان من المسجد ، فتصلي ركعتين ، تقرأ في الأولى: ( قل يا أيها الكافرون ) ، وفي الثانية بالإخلاص (قل هو الله أحد ) لاشتمال هاتين السورتين العظيمتين على أنواع التوحيد .
ثم تشرب من ماء زمزم ، وتتضلع منه ، وتنوي به طاعة الله ، والاستشفاء به، فهو لما شرب له ، وسُمع عبد الله بن المبارك وهو يشرب من ماء زمزم ويقول: اللهم اجعله لظمأ يوم القيامة .
وتتوجه إلى البيت ، وتدعو الله تعالى بما يسره لها من الدعاء ، وتتخير من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم - وما شاءت مما يقربها إلى الله ، وينفعها ولا يضر مسلمًا ، بل تدعو لعموم المسلمين ومن أوصاها بالدعاء .
6 ـ ثم تتوجه إلى المسعى ، وقبل الصعود تقرأ قوله الله تعالى: { إِنَّ الصفَا وَالْمَرْوَة مِن شَعآئِرِ اللهِ فَمن حَجَّ البَيْتَ أو اعْتَمرَ فلا جُناحَ عليْهِ أن يَّطَّوفَ بهما وَمن تَطَوَّع خيرًا فإنَّ الله شَاكرٌ عليمٌ } (1) ، ويسن قول: أبدأ بما بدأ الله به، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله.
فإذا رقت الصفا حتى ترى البيت استقبلته ، ورفعت يديها من غير كشف لهما، بل تكون من تحت عباءتها ، ثم تكبر ثلاثًا ، وتقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيءٍ قدير . ثلاثًا ، وتجتهد في الدعاء بينهن ، وتتضرع إلى الله تعالى ، فهذه مواطن إجابة بإذن الله تعالى .
(1) سورة البقرة ، الآية ( 158 ) .