ثم تنحدر وتقول: لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده .
وتسير سيرًا عاديًا ، ولا تسعى بين العلمين كالرجال ، فإنها مظنة الانكشاف، أو بروز بعض المفاتن ، وتكثر من ذكر الله ودعائه ، وقراءة القرآن، وليس هناك ذكر خاص بكل شوط ، بل تدعو وتذكر الله بما يفتحه الله عليها ، وتجتهد في الإخلاص والضراعة إلى الله تعالى .
فإذا رقت المروة فعلت مثل فعلها على الصفا ، وتكون قد أتت بشوط كامل.
ثم تستمر حتى تنهي سبعة أشواط من الصفا إلى المروة شوط ، الذهاب سعية ، والرجوع سعية أخرى ، فيكون الابتداء بالصفا ، والانتهاء بالمروة.
فإذا انتهت أخذت من كل ظفيرة من ظفائر شعرها قدر أنملة الأصبع ، فقصته بالمقص ، وهذا من الواجبات ، ولا بد منه للتحلل من العمرة، ولو تركته للزمها دم .
ولا يشترط للسعي طهارة ، ولكن الأولى أن تسعى وهي متطهرة ، أما الطواف فالطهارة شرط لصحته على أصح الأقوال ، لأنه - صلى الله عليه وسلم - منع الحائض والنفساء من الطواف بالبيت ، وقال: (( افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) ). (1)
وبهذا تكون عمرتها تامة ، وحل لها كل شيءٍ كان قد حرم عليها بسبب الإحرام .
ب / صفة الحج:
إذا كانت المرأة المسلمة متمتعة ، وقد أتت بالعمرة ، فإنها تستقر بمكة أومنى وهي على إحلالها ، إلى يوم التروية ، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة ، وقبل الزوال منه تغتسل إن أمكن ، ثم إذا صلت الظهر قصرًا ركعتين نوت للحج ولبَّت ، ولا تجمع العصر مع الظهر ، بل تصليها في وقتها قصرًا ، وتكثر من التلبية وذكر الله ، وتتجنب محظورات الإحرام ، وتصلي المغرب في وقتها ، من غير جمع ، ثم العشاء في وقتها قصرًا .
(1) رواه البخاري في صحيحه - كتاب الحج ـ باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ـ ح1650 من الفتح 3 / 504 .