وتبيت بمنى إلى أن تصلي الفجر ، فهذه هي سنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وكان نساؤه معه.
ثم تتوجه إلى عرفات في صبيحة اليوم التالي ملبية خاشعة لله تعالى ، والأفضل أن تكون مفطرة ، ليعينها ذلك على القيام ، والدعاء ، والضراعة لله تعالى ، وتكثر في هذا اليوم من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيءٍ قدير ، وقراءة القرآن ، وذكر اله وتعظيمه .
وقد جمع الشيخ / عبد العزيز بن باز - رحمه الله - جملة من الأدعية المأثورة، ومن جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم - في كتابه المشهور: (( التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة ) )، فجزاه الله خير الجزاء ، وينبغي أن يكون مع المسلمة في حجها ، والتي لا تقرأ تستعين بمن تقرأ إن تيسر ، وإلا دعت ، وذكرت الله ، وعظمته ، وابتهلت إليه .
ثم لا بد من الوقوف بعرفة داخل حدودها حتى تغرب الشمس ، وعرفة كلها موقف إلا بطن عُرنة ، ولا يلزم أن تكلف المسلمة نفسها بالذهاب إلى الجبل أو غيره ، وإنما تقف حيث ييسر الله لها ذلك ، وتجمع في هذا اليوم بين الظهر والعصر مع القصر ، ولو كانت من أهل مكة لأنه من النسك .
فإذا غربت الشمس خرجت من عرفة ملبية ، ذاكرة لله تعالى ، حامدة شاكرة لنعمة الله ، لتشملها مغفرة الله تعالى ، ولا تصلي المغرب والعشاء حتى تنزل المزدلفة ، ولو تأخر ذلك إلا أن تخشى خروج وقت العشاء فلها أن تصليهما جمعًا وقصرًا.
فإذا وصلت المزدلفة ليكن أول ما تشتغل به الاستعداد للصلاة ، فتصلي المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا ، ثم تبيت مع رفقتها ، وإذا بقيت إلى صلاة الفجر فهذا أحسن ، وإن فاضت من مزدلفة بعد منتصف الليل عند غياب القمر جاز لها ذلك .