وإذا كان الفرد في الفترة الأخيرة المشار إليها آنفًا يتوجه القول بأن تكون تجاربه واستنتاجاته بمثابة المحور الأساسي في تكوين خبراته، فإنه قبل ذلك من الفترات لابد من إشراف المربي عليه، ووضع معالم الطريق له في الواقع العملي.
ولا يسوغ أن نغفل أهمية شمول الإعانة والتوجيه للمشاكل الخاصة للفرد، وضرورة الحضور المؤثر والمبادرة إليه في الأزمات، ولا يصدنك عن ذلك أن ترى نفسك عاجزًا في مشكلة مادية مثلًا عن تقديم المال إليه؛ لأن المقصود أعم من ذلك، فنفس شعوره بإدراكك لمشكلته وتعاطفك معه يفرج عنه بعض ما يجد، ثم بعد ذلك فتوجيهك له وتحديد الخيارات المناسبة في حل مشكلته وتثبيته والتسرية عنه، كل ذلك أمر مطلوب قد يعمى هو عنه في ظل حصار الأزمة له، فربما أصيب بعض الواقعين في المشاكل بشلل في التفكير، وربما كان فيهم قصور في القدرة على التعامل مع المشكلة، فتأتي خبرة المربي ونضجه فيرفعان عن كاهله كثيرًا من الأثقال ويفتحان له آفاقًا كان غافلًا عنها أو على الأقل يجد تصبيرًا وتثبيتًا