ثالثًا: جهاد الإنفاق في سبيل الله تعالى
إذا وضع الإسلام الجهاد - بمعنى القتال - إلا في حالات معينة، فإنه لم يضع عنها الجهاد بالمال في سبيل الله تعالى مهما كان الشيء الذي تنفقه. إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"اتقوا النار ولو بشق تمرة"وقوله في الحديث"سبق درهم مائة درهم". ولقد وردت آيات كثيرة تأمر المؤمنين رجالًا ونساء بالجهاد بأموالهم في سبيل الله، بل قدمت المال على النفس في مواطن عديدة. وقد يكون الجهاد بالمال أشد ضرورة وأكثر حاجة من الجهاد بالنفس للحاجة الكبيرة إليه في إعداد القوة وتجهيز المقاتلين، ولا يقل المال إرهابًا لنفوس الأعداء عن الجيش المقاتل نفسه، إذ أن الجيش بدون مال لا يمكنه القتال أو مواصلة القتال، حتى أن بعض أهل العلم أوجب على الإمام العادل أو ولي أمر المسلمين أن يأخذه من الأغنياء بالقوة لأجل الجهاد في سبيل الله تعالى حتى لا تتعرض الأمة كلها للأخطار المادية والمعنوية، وذلك معنى التهلكة في قوله تعالى (وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) أي ترك النفقة والجهاد في سبيل الله. ومن هنا وجب على المرأة المسلمة أن تنفق مالها بإذن زوجها إن كان ماله أو بغير إذن إن كان مالها في سبيل الله تعالى.
وقد ذكر جماعة عن نافع الفهري أنه كانت تأتيه المرأة بالكبة (من الغزل) من الخيوط فتقول خذها في سبيل الله، فيأخذها ويؤتى بثلث الدينار في سبيل الله فيأخذه فيقال له: لقد أغناك الله عن هذا!. فيقول (أجل، ولكني آخذه منه فيأجره الله ونعطيه نحن فيأجرنا الله) وصدق فيما قال رحمه الله فإن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا، فلتسارع الأخت المسلمة للإنفاق في سبيل الله تعالى ولو بالقليل، لا سيما وقد كانت نساء الصحابة يبذلن جهدهن في الإنفاق في سبيل الله والتقرب إلى الله تعالى بمساعدة الغزاة وإدخال السرور عليهم قليلًا أو كثيرًا.