الصفحة 6 من 9

رابعًا: أن تكون محرضة لزوجها وولدها على الجهاد

لقد أمر الله تعالى بالتحريض على الجهاد في سبيل الله تعالى (. . . وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ) وقد قال الإمام علي رضي الله عنه"من حرّض أخاه على الجهاد كان له مثل أجره وكان له في كل خطوة في ذلك عبادة سنة"، حتى أن بعض أهل العلم قال أن المحرض على الجهاد كالمباشر في الفضل لا في المنزلة لقوله عليه الصلاة والسلام"من دل على خير فله مثل أجر فاعله".

وقد كانت المرأة المسلمة في عهودها الأولى محرضة لزوجها وولدها وأهل بيتها ومحارمها على الجهاد وبذل النفس، وإذا أخبرت بقتل زوجها أو ولدها في سبيل الله كانت مثالًا للصبر، والأمثلة في هذا المعنى كثيرة بحمد الله تعالى لمن درس سيرة الصحابيات. وثبت أن بعضهن إذا رجع لها زوجها من ساحة الجهاد مهزومًا لا تفتح له الباب ولا تتزين له ويجد منها جفوة، فما أبرك تلك النساء الخالدات الماجدات. وإليك أختي المسلمة حفظك الله ورعاك:

أ- ذكر الحافظ الذهبي: أن الخنساء شهدت القادسية ومعها أربعة بنين لها، فلم تزل تحضُّهم على القتال وتذكرهم الجنة بكلام فصيح، فأبلوا يومئذ بلاء حسنًا واستشهدوا وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنها - يعطيها أرزاقهم.

ب- ذكر أحمد بن جعفر بن اللبان في كتابه المسمى (تنبيه ذوي الأقدار على مسالك الأبرار) أنه كان بالبصرة نساء عابدات وكانت منهن أم إبراهيم الهاشمية، فأغار العدو على ثغر من ثغور المسلمين، فانتدب الناس للجهاد، فقام عبد الواحد بن زيد البصري في الناس خطيبًا فحضهم على الجهاد، وكانت أم إبراهيم هذه حاضرة في مجلسه، وتمادى عبد الواحد على كلامه، ثم وصف الحور العين، وذكر ما قيل فيهن وأنشد في صفة حوراء:

غادة ذات دلال ومرح ... يجد الناعت فيها ما اقترح ...

خلقت من كل شيء حسن ... طيب فالليث فيها مطرح ...

زانها الله بوجه جمعت ... فيه أوصاف غريبات الملح ...

وبعين كحلها من غنجها ... ونجد مسكه فيه رشح ...

ناعم تجري على صفحته ... نضرة الملك ولألأء الفرح ...

أترى خاطبها يسمعها ... إذ تدير الكأس طورا والقدح ...

في رياض مونق نرجسه ... كلما هب له الريح نفح ...

وهي تدعوه بود صادق ... ملىء القلب به حتى طفح ...

يا حبيبًا لست أهوى غيره ... بالخواتيم يتم المفتتح ...

لا تكونن كمن جد إلى ... منتهى حاجته ثم جمح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت