فهرس الكتاب
ويَهْدِي مَن يَشَاءُ المعنى عنده: فإن الله يضله ويهديه. ويقوله: {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) } ، التقدير: إنا لا نضيع أجرهم.
ورد استدلاله بأن خبر (أفمن) محذوف/ لدلالة ما تقدم عليه، وهو قوله: {الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ} ، فكأنه في التقدير: أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا فله عذاب شديد خير أم من آمن وعمل صالحًا فله مغفرة وأجر كبير، فحذف لفهم المعنى.
وأحسن من هذا التخريج أن يكون التقدير: أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا كمن هدي. ويدل على هذا قوله بعد: {فَإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ ويَهْدِي مَن يَشَاءُ} ، فيكون المحذوف خبر المبتدأ فقط، وفي التخريج السابق حذف الخبر ومعادل المبتدأ السابق وخبره.
وأما الآية الأخرى فتأولها من رد على الأخفش بأن الخبر هو {أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ} ، ويكون قوله: {إنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} جملة اعتراض.
وتأول ابن عصفور ذلك بأن جعل الرابط محذوفًا، تقديره: من أحسن عملًا منهم. قال ابن عصفور:"وينبغي أن يجوز هذا الذي"