فهرس الكتاب

الصفحة 1523 من 3950

الطَّعَامَ في قراءة مَن فتح (أنَّ) ، وقولُ الشاعر:

أَمْسَى أَيانُ ذَليلًا بعدَ عِزَّتِهِ وما أَبانُ لَمِنْ أَعْلاجِ سُودانِ

وقال الكوفيون: اللام بمعنى إلا، التقدير: وما أَبانُ إلا مِن أَعْلاجِ سُودان. فعلى تقدير المصنف نفي أن يكون أَبانُ مِن أَعلاجِ سُودان، وعلى تقدير الكوفيين أَثبتَ أنه منهم على طريق الحصر.

ويَتحمل عندي أن يكون قوله (وما أَبانُ) استفهامًا على سبيل التحقير، ويكون قوله (لَمِنْ أَعلاجِ سُودان) على إضمار (هو) أي: لَهُوَ مِنْ أَعلاجِ سُودان، واللام لام الابتداء، دخلت على مبتدأ محذوف، ويكون المعنى على تحقير شأن أَبان، كما أنه كذلك في تقدير الكوفيين جُملة، وفي تقديرنا جُملتان.

وقوله وربَّما زيدتْ بعدَ (إنَّ) قبلَ الحبرِ الموكَّد بِها هذه مسألة خلاف: ذهب المبرد إلى أنه يَجوز دخول هذه اللام على معمول الخبر المقدَّم وعلى الخبر، فتقول: إنَّ زيدًا لَطعامَك لآكلٌ، تعاد اللام توكيدًا. وذهب الزجاج إلى منع ذلك.

نَقل هذا الخلافَ ابنُ عصفور، وقال ابن عصفور: (المنع الصحيح لأنَّ الحرف إذا وُكِّدَ فإنما يُعاد مع ما دخل عليه أو مع ضميره، وأمّا أن يُعاد من غير إعادة ما دخل عليه فلا يَجوز إلا في الضرورة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت