وقد جاء المصدر خبرًا صرفًا عاريًا مما ذكر، ومنه:
وقوفًا بها صحبي على مطيهم ... يقولون: لا تهلك أسى، وتجمل
تقديره: وقف وقوفًا بها صحبي. ولا ينقاس مثل هذا لقلته.
وأما قول الشاعر:
عهدي بها الحي لم تخفف نعامتهم ...
فجعله المصنف من المنصوب المراد به الماضي، أي: عهدت. ويحتمل أن يكون مرفوعًا، ويكون من باب: ضربي زيدًا قائمًا، والجملة من قوله"لم تخفف نعامتهم"في موضع الحال.
وقد جاء نوع من هذا المصدر النائب عن الفعل مصغرًا، وذلك قولك رويدًا في أحد استعمالاته، فيعرب إذ ذاك، وتجوز إضافته إلى الفاعل، فتقول: رويدًا زيدًا، ورويدك زيدًا. وتجوز أيضًا إضافته إلى المفعول، فتقول: رويد زيد.
واختلفوا في النصب به: فذهب المبرد إلى أنه لا يجوز؛ لأن تصغيره يمنع من ذلك كما منع اسم الفاعل من العمل؛ لأن التصغير من خواس الأسماء، فالنصب بعده إنما يكون بالفعل الناصب لرويدًا. وذهب غيره إلى أنه يجوز النصب به.
واختلفوا في السبب الذي عمل لأجله وهو مصغر، ولم يعمل اسم الفاعل المصغر: فذهب الفارسي إلى أنه إنما عمل وهو مصغر حملا ًعلى رويد اسم الفعل، لما شابهه في اللفظ عمل، كقوله: